عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

258

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

عندهم ومع المعرفة الذاتية ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم الذي هو قلب الوجود ، وهو الذي عنده الوسع الذاتي للمعرفة الذاتية وإلى ذلك أشار صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 1 » . فجعلهم بمنزلة السماء والأرض ، فالملك من أهل السماء ، والنبي المرسل من أهل الأرض فكلاهما لم يسعا الحق بالذات ويسعان الحق بالصفات . ووسعه القلب الذي هو « يس » لأن القلب يسع مع المعرفة الإلهية ما ضاقت عنه السماوات والأرض . فوسع النبي صلّى اللّه عليه وسلم تجليه الذاتي الذي ضاقت الموجودات عن ذلك . وهذه المسألة لقنينها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحججها التي ذكرتها في هذا المكان ، وبعد أن أشار إلىّ أن أذكر تلقينه لي في هذا الموضع . وأسند ذلك إليه كما وضعته : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 2 » ولما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذاتيا متسعا للتجلى الذاتي كان متصفا متحققا بسائر الأسماء والصفات ومستوعبا لسائر الكمالات من جميع الوجوه ، وللنسب والاعتبارات فحاز صلّى اللّه عليه وسلم الكمالات الوجودية الحقية والخلقية هذا النوع ولم يجتمعا بكمالهما في موجود رسول . ومن أجل ذلك جعلت هذا النوع منقسما على فصلين : الفصل الأول : في استيعابه صلّى اللّه عليه وسلم الكمالات الخلقية خلقا الفصل الثاني : في استيعابه صلّى اللّه عليه وسلم الكمالات الحقية صورة ومعنى ظاهرا وباطنا ، توصفا وتحققا ذاتا وصفاتا ، جمالا وجلالا .

--> ( 1 ) حديث : « لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » مضى تخريج هذا الحديث أول الكتاب . ( 2 ) الآية رقم 29 من سورة الكهف مكية .