عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
251
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
مع اسمك . فأوحى اللّه إليه إنه ، وعزتي وجلالي ، لأخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك . نكتة : في هذا الحديث إشارة ظاهرة إلى أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو المتجلى بالكمالات الإلهية . لأنه رأى محمدا على العرش ، وعرشه على الحقيقة أسماؤه وصفاته . فظهر له هذان الاسمان محمد ظاهر ، واللّه باطن . وكلاهما اسمان لمسمى واحد . وفي حديث ( عبد اللّه بن مسعود ) « 1 » دلالة ظاهرة على ذلك حيث قال : إن اللّه نظر إلى قلوب العباد فاختار منها قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فاصطفاه لنفسه ) « 2 » الحديث . وفي حديث الاسراء تصريح ظاهر بعلو مرتبته ، حيث لكل نبي سماء ، وذكر عبوره عن ذلك ، وعروجه عن سائر مقامات النبيين ( عليه وعليهم الصلاة والسلام ) ، وعروجه عن سائر مقامات الملائكة ، حتى توقف كل من النبي والملائكة دون مرقاه ، وكونه أمّ النبيين وصلّى بهم إشارة ظاهرة على انفراده بالكمالات لموضع الإمام من المأموم . ولهذا قال أبو جعفر : محمد بن علي بن الحسين « 3 » ( رضى اللّه عنهم ) : ( أكمل اللّه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم الشرف على أهل السماوات والأرض ) .
--> ( 1 ) ( عبد اللّه بن مسعود ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) حديث : « إن اللّه نظر إلى قلوب العباد فاختار منها قلب محمد » هذا الحديث أورده القاضي عياض في كتاب الشفا 1 / 272 . ( 3 ) ( أبو جعفر : محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب روى عن جابر بن عبد اللّه وغيره ، وروى عنه ابنه جعفر بن محمد وغيره وروى له الجماعة . قيل : إنه كان فقيها فاضلا ، وذكره النسائي في فقهاء التابعين من أهل المدينة . مات رحمه اللّه سنة 124 ه وهو ابن ثلاث وسبعين سنة . انظر المزي : تهذيب الكمال 17 / 73 ، 21 / 140 .