عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

234

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وكون قلوبهم مصاحف . يعنى ؛ بذلك : تجليات الحق تعالى لهم على قلوبهم ومن ثم كانت معارج الأنبياء والأولياء جميعهم بالأرواح ، وعرج به صلّى اللّه عليه وسلم بجسمه إلى العرش . فهو تجلى عليه في روحه وجسمه وسائر هيكله وبقية الكمّل تجلى عليهم في أرواحهم . فنهاية ما تبلغ إليه أرواحهم هو ما بلغ إليه جسمه ، ولروحه وراء ذلك مالا يكون لغيره . وهو قوله : « وخبأت لك شفاعتك ، ولم أخبئها لنبي غيرك » وهو الخصوصية الذاتية التي خصّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من دون غيره . ومعنى خبأت لك عنك . يعنى : أن تلك ولو كانت لك فهي منسوبة إلى باطنك الإلهى لا إلى ظاهرك الخلقي . ومعنى : « ولم أخبئها لنبي غيرك » يعنى : أن التجلي الذاتي الأحدى ليس هو للأغيار بل هو واحد ولواحد . وأنت ذلك الواحد . وإلى هذا المعنى أشار ( عليه السلام ) بقوله : « إن الوسيلة لأعلى درجة في الجنة ، وإنها لا تكون إلّا لرجل واحد ، وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل » « 1 » .

--> ( 1 ) حديث « إن الوسيلة لأعلى درجة في الجنة ، وإنها لا تكون إلّا لرجل واحد ، وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل » . هذا الحديث جزء من حديث هو : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلّوا علىّ فإنه من صلّى علىّ مرة صلّى اللّه عليه بها عشر ، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلّا لعبد من عباد اللّه ، أرجو أن أكون أنا هو فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة » . وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه وأبو داود ، والترمذي . وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث رقم ( 215 ) 1 / 78 عن أبي سعيد الخدري وذكره القاضي عياض في الشفا عن ( عبد اللّه بن عمرو بن العاص ) 11 / 325 .