عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
224
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الثامن والتسعون أسمه « الرشيد » هو الذي تجلي في الأرواح بتجل إلهي عند خلقها فأرشدها حتى استعدت بتلك التجلي لما تقتضيه حقائقها . حتى فطرت قوابلها علي ذلك التجلي الإلهي . فقبلت بعد ذلك في الوجود من فيض تجلياته علي قدر تلك القابلية التي فطر اللّه الأرواح عليها بواسطة ذلك التجلي الأول الرشيدي . قال تعالي : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ « 1 » . فالرشيد اسم صفة فعلية من أسماء الأفعال . وصفته : الرشاد . وهو عبارة عن أخذه بناصية العبد إلي محل الكمال الإلهي بخلوصه من القيد الخلقي ، وتحققه بالاطلاق الحقي وإلي هذا المعني أشار تعالي حاكيا عمن اتصف بصفة الرشاد : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ « 2 » .
--> ( 1 ) الآية رقم 51 من سورة الأنبياء مكية . ( 2 ) الآية رقم 38 من سورة غافر مكية .