عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

217

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الاسم الخامس والتسعون أسمه « البديع » هو الذي أظهر ما لا يعلمه غيره قبل إظهاره له . فهو تعالي مبدع علي الدوام لأنه يخلق العالم في كل وقت خلقا جديدا وبصره علي نظام لم يكن العالم عليه قبلها ولا بعدها . وهذا التغيير واقع في ذوات العالم عن المحققين . وخالفهم في ذلك أهل الكلام فقالوا : إنما التغيير واقع في الأعراض لا في الجواهر ، ولم يعلموا أن تغيير العرض لازم لتغيير الجوهر نفسه بالذات . فالمكاشف : يري أن التغيير واقع في الذات . والناظر الكلامي : يري أن التغيير واقع في الصفات العارضة . وقد يعكس ذلك بعض علماء الشريعة فيقول : إن التغيير غير واقع في الذات ولا في الصفات بتجدد الإنات ودليله أنه يقول : إن الإنسان المعول فيه أنه حيوان ناطق في هذا الوقت هو بعينه الإنسان المعول فيه حيوان ناطق في الوقت الأول .