عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
215
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
طرق الشقاوة ، والفرق بين الطريقين : أن طريق السعادة يرجع إلي اللّه من قرب ، وطريق الشقاوة يرجع إليه ويصل وما ثم طريق إلّا وإلي اللّه ينتهى ) « 2 » . قال اللّه تعالي : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى « 1 » . فكل السالكين مهتدون ، وسلوكهم في طرقهم المختلفة هداية لأن اللّه منتهي سفرهم . * والهداية المقيدة نوعان : فنوع هو هداية العوام : وهو اتباع الرسل بالسلوك إلي اللّه تعالي علي الطريقة التي شرعها نبي ذلك الوقت . والنوع الثاني : الذي هو : هداية الخواص وهو ان سلوك العبد إلي اللّه علي الطريقة التي كان عليها نبي ذلك الوقت بباطنه ولم يشرعها ولم يشرعها إلّا منه خوفا عليهم من عدم الوفاء بحقها . وهذا النوع من الهداية إنما هو بعد حصول الهداية الأولي التي هي هداية العوام . فإذا حصلت هذه الأولى وسلك العبد بعد ذلك طريق الحق في أسمائه وصفاته بمعرفة حقيقة الإلهية وأخذ من المعدن الذي أخذ منه نبيه بأن تصرف مملكه للأسماء والصفات تصرف المالك في ملكه ، . والمتصف بأوصافه بعد المرتبة والأصالة لا بالعادية والتبعية .
--> ( 1 ) الآية رقم 8 من سورة العلق مكية ( 2 ) ما بين القوسين من الهامش .