عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

156

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الاسم الرابع والخمسون أسمه « الوكيل » هو الفاعل عن الخلق بالخلق لأنهم عاجزون عما يراد بهم وذلك عين ما خلقهم لأجله . فهو الوكيل المطلق . وكّله العبد أم لم يوكّله . لأنه الفاعل جميع أفعال الخلق . فليس للخلق على الحقيقة فعل ، ولا قوة ، ولا قدرة ، ولا إرادة مخصوصة . وإنما إراداتهم ، وقوتهم ، وقدرتهم ، وأفعالهم جميعا بحكم التبعية للّه فاسم الفاعلية للخلق مجاز وحقيقته للّه تعالي . وإلي ذلك الإشارة بقوله تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . وهو المراد من كل دابة أن تكون على ذلك الصراط المأخوذ بناصيتها فيه إلى اللّه . وهذا الاسم من أسماء الأفعال . وصفته : الوكالة الإلهية . وهي عبارة عن قيامه بأمر الكون عن الكون لافتقارهم إليه في ذواتهم لأجل تكميلها ببلوغ حقائقهم غاية الكمال اللائق بهم ، وهو عبارة عن الوصول إلي ما يراد منهم . فوكالته عنهم هو تدبيره لهم بأخذ نواصيهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم الأبدية التي خلقوا لها .

--> ( 1 ) الآية رقم 56 من سورة هود مكية