عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
130
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الموفي أربعين أسمه « الحفيظ » هو الذي حفظ مراتب الوجود من الانعدام بظهوره فيها فتجلى بحقائق المراتب الوجودية أعلاها وأسفلها ، كاملها وناقصها ، محمودها ومذمومها ، حقيها وخلقيها ، فمنع تلك المراتب من التلاشى والانعدام لا يجادها بوجوده فيها . فإن المراتب من حيث هي مراتب لا وجود لها إلا بوجود أربابها وحلولها فيها . فإذا عدمت أرباب المراتب فقدت المراتب . وهذا الاسم من أسماء صفات الأفعال وصفته : الحفظ . وهو عبارة عن الكلاءة الإلهية لآثار الأسماء والصفات بحيث أن لا يمنع بعضها بعضا من إظهار الأثر فإن للّه تعالى أسماء متضادة فلو لم يمنع بعضها من بعض لطمس أنوار بعضها بعضا ، ولا نعدمت الأسماء المتضادة بأسرها . فالحفيظ : هو الذي يكلأ كل اسم وصفة من أن يؤثر فيها ضده من الأسماء الإلهية على الإطلاق فلا تنعدم النقمة لوجود الرحمة ، ولا تنعدم الرحمة لوجود النقمة . وكذلك جميع الأسماء والصفات المتضادة . وقوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « أعوذ برضاك من سخطك » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر تخريج حديث : ( لا أحصى ثناء عليك ) من هذا الكتاب .