عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

126

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

فقد أدى ما عليه من حق العبودية لأن ذلك هو المطلوب منه . ومن ثم قال ( عليه السلام ) : « كل ميسر لما خلق له » « 1 » . وقال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . فعلم بذلك أنهم مؤدّن حق العبودية من هذا الوجه ، وفي هذا التجلي . واعلم : أن اسمه الشكور من أسماء صفات الأفعال . وصفته : الشكر . وهو عبارة تجل إلهي يثنى فيه على نفسه بما يقابل إحسانه على عباده . وهذا هو الفرق بين الشكر والحمد . لأن الحمد : عبارة عن تجلى إلهي فيه يثنى على نفسه بما هو أهله من صفاته التي هي له فيدخل فيه ما يقابل إحسانه على عباده . وما وراء ذلك . ومن ثم قالت العلماء : إن الشكر ثناء يكون في مقابلة النعمة والحمد ثناء مطلق يعم ما هو في مقابلة النعمة وما ليس هو في مقابلتها . فالحمد أعم من الشكر ولأجل ذلك كان مخصوصا باللّه في أم الكتاب .

--> ( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث . ( 2 ) الآية رقم 56 من سورة الذاريات مكية .