عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

115

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الاسم الحادي والثلاثون أسمه « العدل » هو الحق الذي قامت به السماوات والأرض وما بينهما ، وما وراءهما فهو محتد الموجودات وأصل المعينات وهيولى الكائنات . وهذا الاسم بهذا الاعتبار اسم صفه . وباعتبار قسطه بين الأشياء بالعدل لاعطائه كل موجود ما تقتضيه قابلية ذلك الموجود يكون هذا الاسم من أسماء صفات الأفعال . وصفته العدل . اسم مصدر من عدل يعدل عدلا وهو عبارة عن نفى الظلم ، وعدم الميل مع جهة على أخرى ، لأنه سبحانه وتعالى لم يقض على الموجودات بما قضى عليها به ، إلّا لما هو الأمر عليه ، مما تقتضيه صفاته ، التي هي أصل حقائق هذه الموجودات . إذ لكل موجود حقيقة منفردة عن حقيقة غيره من الموجودات . وتلك الحقيقة مظهر صفة من صفاته تعالى . فما قضى على ذلك الموجود إلّا ما اقتضته حقيقته ، ولا اقتضت حقيقته إلّا ما اقتضته تلك الصفة التي تلك الحقيقة مظهرها . فإن كانت الصفة من صفات الكمال التحقت تلك الحقيقة بأعلى مراتب الوجود وكان ذلك الموجود من الكمل . وإن كانت تلك الصفة من صفات الجلال التحقت تلك الحقيقة بالضلال والعذاب . وكان ذلك الموجود معذبا ضالا .