عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

111

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الاسم الثامن والعشرون أسمه « السميع » هو الذي يدرك حقائق الأشياء من حيث منطوقيتها فما ثم شئ من الموجودات إلّا وهو ناطق بنطق ما . والدليل على ذلك قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » . وما ثم موجود إلّا ويطلق عليه اسم الشيئية . وكل موجود ناطق ولكن يختلف النطق بحسب اختلاف ذات ذلك الموجود ومقامه ، ولطافته ، وكثافته ، وحاله ، ومقتضاه ، وعلى هذا التقدير لكل موجود ألسنة شتى يتكلم بها والحق تعالى . فهو تعالى يسمع ذلك بسمعه القديم ولأجل ذلك قال : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 1 » . بلفظ الجمع بعد أن كان الاسناد إلى الشئ مفردا في أول الآية حيث قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » . فلو لم يكن للشئ إلّا لسان واحد ينطق لكان المساق في الآية أن يقول : ولكن لا تفقهون تسبيحه . غير أنه لما كان لكل فرد من أفراد الموجودات ألسنة شتى يسبح بكل لسان تسبيحا مخصوصا . قال تعالى تنبيها على ذلك : ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، يعنى

--> ( 1 ) الآية رقم 44 من سورة الإسراء مكية .