عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
101
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الموفي عشرين أسمه « الفتّاح » هو الذي فتح ظلمة الكون بنوره ، فمنح الأكوان وجودا بوجوده تعالى فيها من غير حلول . فتعينه تعالى بأعيان الموجودات هو فتحه عليها ولها بالوجود ، لأن الأشياء الكونية في نفسها ليس لها حقيقة وجود ، وظهورها بالوجود هو من فيض اسمه الفتاح . لأنه منحها مالا تستحقه بالأصالة ففتح عليها من خزائن جوده بذلك الوجود . ومن فيض هذا الاسم كل ما يحصل للموجودات مما لا تستحقه بالأصالة كمزج شراب الأبرار من تسنيم عين المقربين فإن الأبرار لا يستحقون شراب الكافور بالأصالة من حيث محتدهم فمنحتهم أيدي المواهب الفتاحية من عين الجود مالا يستحقونه فمزج لهم من شراب المقربين . قال تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ « 1 » واعلم : أن هذا الاسم : من أسماء صفات الأفعال . وصفته : هو الفتح . وهو عبارة عن تجلى جودي إيجادى به يتعين تفصيلا ما انبهم من إجمال الوجود منحه وجودا .
--> ( 1 ) الآيتان ( 5 ، 6 ) من سورة الإنسان مكية .