عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

97

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

يكن له كفوا أحد ذو الحول الشديد القاهر الغيور شديد العقاب المغني المعطي النافع الهادي البديع الرشيد المجمل القريب المجيب الكفيل الحنان المنان الكامل الذي لم يلد ولم يولد الكافي الجواد ذو الطول الشافي المعاني واعلم أن لكل اسم أو صفة من أسماء اللّه تعالى وصفاته أثرا ، وذلك الأثر مظهر لجمال ذلك أو جلاله أو كماله ، فالمعلومات مثلا على العموم أثر اسمه العليم فهي مظاهر علم الحق سبحانه وتعالى ، وكذلك المرحومات مظاهر الرحمة والمسلمات مظاهر السلام ، وما ثم موجود إلا وقد سلم من الانعدام المحض ، وما ثم موجود إلا وقد رحمه اللّه إما بإيجاده أو رحمة خاصة بعد ذلك ، ولا ثم موجود إلا وهو معلوم للّه ، فصارت الموجودات بأسرها من حيث الإطلاق مظاهر لأسماء الجمال بأسرها ، إذ ما ثم اسم ولا وصف من الأسماء والأوصاف الجمالية إلا وهو يعمّ الوجود من حيث الأثر عموما وخصوصا ، فالموجودات بأسرها مظاهر جمال الحق ، وكذلك كل صفة جلالية تقتضي الأثر كالقادر والرقيب والواسع ، فإن أثره شائع في الوجود فصارت الموجودات من حيث بعض الصفات الجلالية مظاهر الجلال ، فما ثم موجود إلا وهو صورة لجلال الحق ومظهر له ، وثم أسماء جلالية تختص ببعض الموجودات دون بعض كالمنتقم والمعذّب والضارّ والمانع وما شابه ذلك ، فإن بعض الموجودات مظاهر لها لا كل الموجودات ، بخلاف أسماء الجمال فإن كلا منها يعمّ الوجود ، وهذا سرّ قوله : سبقت رحمتي غضبي « 1 » فافهم ، وأما الأسماء الكمالية المشتركة فمنها ما هو للمرتبة كاسمه الرحمن والملك والرب ومالك الملك والسلطان والولي ، فهؤلاء للعموم والوجود بجملته مظهر وصورة لكل اسم من

--> ( 1 ) سبق تخريجه .