عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

7

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

قطب على فلك المحاسن شمسه * لا آفلا ما زال ذا تطليع كل الكمال عبارة عن خردل * متفرّق عن حسنه المجموع صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه القائمين عنه في أحواله ، النائبين منابه في أفعاله وأقواله ؛ وأشهد أن القرآن كلام اللّه ، وأن الحق ما تضمنه فحواه ، نزل به الروح الأمين على قلب خاتم النبيين والمرسلين ؛ وأشهد أن الأنبياء حقّ والكتب المنزلة عليهم صدق ، والإيمان بجميع ذلك واجب قاطع ، وأن القبر والبرزخ وعذابه واقع ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ؛ وأشهد أن الجنة حقّ والنار حقّ والصراط حق والحساب يوم النشور حق ؛ وأشهد أن اللّه يريد الخير والشر ، وبيده الكسر والجبر ، فالخير بإرادته وقدرته ورضاه وقضاه ، والشرّ بإرادته وقدرته وقضائه لا برضاه ، الحسنة بتأييده وهداه ، والسيئة مع قضائه بشؤم العبد واغتواه ، ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، قلّ من عند اللّه ، منه بدء الوجود وإليه أمره يعود . أما بعد : فإنه لما كان كمال الإنسان في العلم باللّه وفضله على جنسه بقدر ما اكتسب من فحواه ، وكانت معارف التحقيق المنوطة بالإلهام والتوفيق حرما آمنا يتخطف الناس من حوله بالموانع والتعويق ، قفارها محفوفة بالغلطات والتزليق ، بحارها مشوبة بالهلكات والتغريق ، صراطها أدقّ من الشعر الدقيق ، وأقطع من لسان الحسام الرقيق ، لا يكاد المسافر أن يهتدي فيها إلى سواء الطريق . ألفت كتابا باهر التحقيق ظاهر الإتقان والتدقيق ، رجاء أن يكون للسالك إلى رفيقها الأعلى كالرفيق الرقيق ، وآملا أن يكون للطالب لتلك المطالب كالشقيق الشفيق ، فيستأنس به في فلواتها البسابس ، ويتطرّق به في معالمها الدوامس ، ويستضيء بضياء معارفه في ظلمات نكراتها الطوامس ، فقد فقدت شموس الجذب من سماء قلوب المريدين ، وأفلت بدور الكشف عن سماء أفلاك السائرين ، وغربت نجوم العزائم من همم القاصدين ، فلهذا قلّ أن يسلم في بحرها السابح ، وينجو من مهالك قفرها السائح : كم دون ذاك المنزل المتعالى * من مهمه قد حفّ بالأهوال وصوارم بيض وخضر أسنة * حملت على سمر الرماح عوال والبرق يلهب حسرة من تحته * والريح عنه مخيب الآمال وكنت قد أسست الكتاب على الكشف الصريح ، وأيدت مسائله بالخبر