عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

80

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

أحد قبلي في كتاب فيما أعلم ولا سمعته من أحد من خطاب فيما أفهم بل أعطاني العلم بذلك بشهوده بالعين التي لا يحجب عنها شيء في الأرض ولا في السماء وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » واعلم أن كل شيء من المعاني والإلهيات والأشكال والصور والأقوال والأعمال والمعدن والنبات وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الوجود فإنه له حياة في نفسه لنفسه حياة تامة كحياة الإنسان لكن لما حجب ذلك عن الأكثرين نزلناه عن درجته وجعلناه موجودا لغيره وإلا فكل شيء من الأشياء له وجود في نفسه لنفسه وحياة تامة بها ينطق وبها يعقل وبها يسمع ويبصر ويقدر ويريد ويفعل ما يشاء ، ولا يعرف هذا إلا بطريق الكشف فإنا شهدناه عيانا وأيد ذلك الإخبارات الإلهية فيما نقل إلينا من أن الأعمال تأتي يوم القيامة صورا تخاطب صاحبها فتقول له أنا عملك ، ثم تأتيه غيرها فتطردها وتناجيه وكذلك قوله أن الكلمة الحسنة تأتيه في صورة كذا وكذا والقبيحة تأتيه في صورة كذا وكذا ، وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 2 » فالأشياء جميعها تسبح اللّه بلسان المقال يسمعه من كشف اللّه عنه ، وبلسان الحال كما سبق بيانه في هذا الباب ، وتسبيحه بلسان المقال بحمد اللّه حقيقي غير مجازي فافهم ، ومن هذا القبيل نطق الأعضاء والجوارح وقد وجدنا فيما أعطانا الكشف جميع ذلك فإيماننا اليوم بالغيب إيمان تحقيق لا إيمان تقليد ولا غيب عندنا إلا من حيث نسبة الموطن وإلا فغيبنا هو شهادتنا وشهادتنا هو غيبنا ولم نذكر هذا التأييد النقلي إلا لأجل المخاطب لا ، لأجل أنا وجدنا هذا الكشف بهذا التأييد ، فافهم وتأمل ترشد إن شاء اللّه تعالى واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . الباب السابع عشر : في العلم العلم درك الحق للأشياء * لو أنه من وجهه بفناء لكنها الاسم العليم لمدرك * أمر الوجود بشرط الاستيقاء فيكون علام القديم وعالما * للمحدثات بغير ما إخفاء وحقيقة العلم المقدس واحد * من غير ما كل ولا أجزاء هو مجمل في الغيب وهو مفصل * في عالم المشهود والإيماء

--> ( 1 ) آية ( 61 ) سورة يونس . ( 2 ) آية ( 44 ) سورة الإسراء .