عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
5
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( قرآن كريم ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لمن قام بحقّ حمده اسم اللّه : فتجلى في كلّ كمال استحقه واقتضاه ، وحصر بنقطة خال جلاله حروف الجمال واستوفاه ، سمع حمد نفسه بما أثنى عليه المعبود ، فهو الحامد والحمد والمحمود ، حقيقة الوجود المطلق ، عبن هوية المسمى بالخلق والحقّ ، محتد العالم الظاهر على صورة آدم معنى لفظ الكائنات ، روح صور المخترعات ، الموجود بكماله من غير حلول في كلّ ذرّة ، اللائح جمال وجهه في كلّ غرّة ، ذي الجلال المستوجب ، حائز الكمال المستوعب ، ذات حقيقة الجواهر والأعراض ، صورة المعاني والأغراض ، هوية العدم والوجود ، إنية عين كلّ والد ومولود ، بصفاته جمل الجمال فعمّ ، وبذاته كمل الكمال فتمّ ، لاحت محاسنه على صفحات خدود الصفات ، واستقامت بقيومية أحديته قدود الذات ، فنطقت ألسن الصوامت أنه عينها ، وشهدت عين المحاسن والمساوى أنه زينها ، توحد في التعداد ، وتفرّد بالعظمة في الآزال والآباد ، تنزّه عن الاحتياج إلى التنزيه ، وتقدّس عن التمثيل والتشبيه ، وتعالى في أحديته عن العدّ ، وعزّ في عظمته أن يحصره الحدّ ، لا يقع الكمّ عليه ولا الكيف ولا الأين ، ولا يحيط به العلم ، ولا تدركه العين ، حياته نفس وجود الحياة ، وذاته عين قيوميته بكنه الصفات ، مجلى الأعالي والأسافل ، عين الأواخر والأوائل ، هيولي الكمال الباذخ ، منشأ عظمة المجد الشامخ ، سريان حياته في الأشياء ، معدن علمه بالوجود ، وعلمه بها محلّ بصره المدرك لكلّ غائب ومشهود ، رؤياه للأشياء مجلى ، سماعه لكلامها وسماعه للموجودات عين ما اقتضاه منه حتى نظامها ، إرادته مركز كلمته الباهرة ، وكلمته منشأ صفته القادرة ، بقاؤه هوية بطون العدم وظهور الوجود ، ألوهيته الجمع بين ذلّ العابد وعزّ المعبود ، تفرّد بالوصف المحيط ، وتوحد فلا والد ولا ولد ولا خليط ، تردّى بالعظمة والكبرياء ، وتسربل بالمجد والبهاء ، فتحرّك في كلّ متحرّك بكل حركة ، وسكن في كل ساكن بكل سكون بلا حلول كما يشاء ، ظهر في كلّ ذات بكلّ خلق ، واتصف بكل معنى في كلّ خلق وحقّ ، جمع بذاته شمل الأضداد ، وشمل بواحديته جمع الأعداد ، فتعالى وتقدّس في فرديته عن الأزواج والأفراد ، أحديته