عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

35

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

الحرف إشارة إلى مرتبة من مراتب الحجب التي احتجب اللّه تعالى بها عن خلقه وفي كل مرتبة من مراتب الحجب ألف حجاب من نوع تلك المرتبة كالعزّة مثلا ، فإنها أول حجاب قيد الإنسان في المرتبة الكونية ، ولكن له ألف وجه ، وكل وجه حجاب ، وكذلك بواقي الحجب ، ولولا فصد الاختصار لشرحناها على أتم الوجوه وأكملها وأخصها وأفضلها . الحرف الرابع : من هذا الاسم : هو الألف الساقط في الكتابة ، ولكنه ثابت في اللفظ ، وهو ألف الكمال المستوعب الذي لا نهاية ولا غاية له ، وإلى عدم غايته الإشارة بسقوطه في الخط لأن الساقط لا تدرك له عين ولا أثر ، وفي ثبوته في اللفظ إشارة إلى حقيقة وجود نفس الكمال في ذات الحق سبحانه وتعالى ، فعلى هذا الكامل من أهل اللّه في أكمليته يترقى في الجمال ، والحقّ سبحانه وتعالى لا يزال في تجليات ، وكلّ تجلّ من تجلياته في ترقّ في أكمليته ، فإن الثاني يجمع الأول ، فعلى هذا تجلياته أيضا في ترق ، ولهذا قال المحققون : إن العالم كله ترقّ في كل نفس لأنه أثر تجليات الحق وهي في الترقي ، فلزم من هذا أن يكون العالم في الترقي . فإن قلت بهذا الاعتبار : إن الحق سبحانه وتعالى في ترقّ وأردت بالترقي ظهوره لخلقه ، جاز هذا الحديث في الجناب العالي الإلهي تعالى اللّه سبحانه عن الزيادة والنقصان ، وجلّ أن يتصف بأوصاف الأكوان . الحرف الخامس من هذا الاسم : هو الهاء ، فهو إشارة إلى هوية الحق الذي هو عين الإنسان ، قال اللّه تعالى : قُلْ يا محمد هُوَ أي الإنسان اللَّهُ أَحَدٌ « 1 » فهاء الإشارة في هو راجع إلى فاعل قل وهو أنت ، وإلا فلا يجوز إعادة الضمير إلى غير مذكور أقيم المخاطب هنا مقام الغائب التفاتا بيانيا إشارة إلى أن المخاطب بهذا ليس نفس الحاضر وحده ، بل الغائب والحاضر في هذا على السواء ، قال اللّه تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا « 2 » ليس المراد به محمدا وحده ، بل كل راء . فاستدارة رأس الهاء إشارة إلى دوران رحى الوجود الحقي والخلقي على الإنسان ، فهو في عالم المثال كالدائرة التي أشار الهاء إليها ، فقل ما شئت ، إن شئت قلت الدائرة حق وجوفها خلق ، وإن شئت قلت الدائرة خلق وجوفها حق فهو حق وهو

--> ( 1 ) آية ( 1 ) سورة الإخلاص . ( 2 ) آية ( 27 ) سورة الأنعام .