عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
280
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
يرجع من مقام الختام ، وفائدة هذا الكلام أن العبودية رجوع العبد من المرتبة الإلهية باللّه إلى الحضرة الخلقية ، فمقام العبودية له هيمنة على جميع المقامات ، والفرق بين العبادة والعبودية والعبودة : هو أن العبادة صدور أعمال البرّ من العبد بطلب الجزاء ، والعبودية صدور أعمال البر من العبد للّه تعالى عاريا عن طلب الجزاء ، بل عملا خالصا للّه تعالى ، والعبودة هي عبارة عن العمل باللّه ؛ ولذلك كانت الهيمنة لمقام العبودة على جميع المقامات ، وكذلك مقام الختام فإنه منسحب على مقامات القربة جميعها ، لأنه عبارة عن ختم مقامات الأولياء ، بمجرّد بلوغ الوليّ مقام القربة يجوز جميع المقامات التي يصل إليها المخلوق في اللّه تعالى ؛ لأنه يلتحق في مقام القربة باللّه تعالى ، فيختم بوصوله إليها جميع مقامات الخلق ، ويكون له فيها نصيب من مقام الخلة ، ونصيب من مقام الحبّ فيكون هو الختام في نفس مقام القربة ، وإنما اختص اسم الخلة بأول مرتبة من مقامات القربة لأن المقرّب هو من تخللت آثار الحقّ وجوده ، ثم مقام الحب بعد ذلك ، لأنه عبارة عن المقام المحمدي في المناظر الإلهية ، ومقام الختام هو اسم لنهاية مقام القربة ، ولا سبيل إلى نهايتها ، لأن اللّه تعالى لا نهاية له ، لكن اسم الختام منسحب على جميع مقامات القربة ، فمن حصل في مقام القربة فهو ختم الأولياء ووارث النبيّ في مقام الختام ؛ لأن مقام القربة هو المقام المحمود والوسيلة لذهاب المقرّب فيها إلى حيث لا يتقدمه فيها أحد ، فيكون هو فردا في تلك المقامات الإلهية ، وينبغي أن يعتقد ذلك بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : إن الوسيلة أعلى مكان في الجنة ، ولا تكون إلا لواحد ، وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل ، لأنه كان له البدء في الوجود ، فلا بد أن يكون له الختام عليه أفضل الصلاة والسلام . تم الكتاب بتحقيق وتعليق أبي عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة