عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
242
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
فلك زحل ويسمى فلك الأفلاك . الفلك التاسع : فلك المشتري . الفلك العاشر : فلك المريخ . الفلك الحادي عشر : فلك الشمس . الفلك الثاني عشر : فلك الزهرة . الفلك الثالث عشر : فلك عطارد . والفلك الرابع عشر : فلك القمر . الفلك الخامس عشر : فلك الأثير . وهو فلك النار الفلك السادس عشر : فلك الهواء . الفلك السابع عشر : فلك الماء . الفلك الثامن عشر : فلك التراب . والبحر المحيط الذي فيه البهموت ، وهو حوت يحمل الأرض على منكبيه ، ثم فلك الهواء ، ثم فلك النار ، ثم فلك القمر ، ويرجع صاعدا كما هبط ؛ ثم لكل موجود في العالم فلك وسيع يراه المكاشف ويسبح فيه ويعلم ما يقتضيه ، فلا تحصى الأفلاك لكثرتها ، قال اللّه تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 1 » . واعلم أن كل واحد من فلك النار والماء والهواء على أربع طباق ، وذلك التراب على سبع طباق ، وسيأتي بيان الجميع في هذا الباب ، فلنبدأ بذكر الأرض وطباقها ، لأن اللّه تعالى قد أردف ذكر السماء بالأرض ، فلا تجعل بينهما فاصلة . أما الطبقة الأولى من الأرض : فأول ما خلقها اللّه تعالى كانت أشد بياضا من اللبن وأطيب من رائحة المسك ، فاغبرت لما مشى آدم عليه السلام عليها بعد أن عصى اللّه تعالى ، وهذه الأرض أرض النفوس ، ولهذا كانت يسكنها الحيوانات ، دور كرة الأرض مسيرة ألف ومائة عام وستة وستون عاما ومائتا يوم وأربعون يوما ، قد غمر الماء منها ثلاثة أرباع بحكم الحيطة ، فبقي الربع من وسط الأرض إلا ما يلي الجانب الشمالي ، وأما الجانب الجنوبي فأجمعه بكليته مغمور تحت الماء من نصف الأرض ، ثم ربعه من الجانب الشمالي تحت الماء ، فما بقي إلا الربع وهذا الربع فالخراب منه ثلاثة أرباعه ، ولم يبق إلا الربع من الربع ، ثم هذا الربع المتبقى لم تكن مدته المسكونة منه إلا مسيرة أربعة وعشرين عاما وباقيها برار وقفار عامرة بالطرق ممكنة الذهاب والإياب ، لم يبلغ الإسكندر من الأرض إلا هذا الربع المتبقى ، سلك قطره شرقا وغربا ، لأن بلاده في المغرب ، وكان ملكا بالروم ، فأخذ أولا يسلك مما يليه من جنبه حتى بلغ إلى باطن الأرض منه ، فوصله إلى مغرب الشمس ؛ ثم سلك الجنوبي وهو ما يقابله حتى تحقق بظهور تلك الأشياء ، فوصل إلى مشرق الشمس ، ثم سلك الجانب الجنوبي وهو الظلمات حتى بلغ يأجوج ومأجوج ، وهم في الجانب
--> ( 1 ) آية ( 33 ) سورة الأنبياء .