عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
20
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
القديم الذي يراه العبد به ، فإنه غير مخلوق إذ هو حقيقة كنه بصره الذي يبصر به فافهم : لي في الغرام عجائب * وأنا وربك ذو العجائب قطبي يدور على رحى * فلك تدور به الغرائب رمزي الذي لي في الهوى * أعيا قراءة كل كاتب أظهرته بعبارة * دقت فلم تفهم لصائب عرضته لوحته * صرحته بين الحبائب فزويت عنه عيونهم * ورويت منه كل شاوب وغرسته فجنيته * وخبأته بين الترائب أبديته وكتمته * واللّه عن كل الحبائب عذل العذول فعندما * ظهر وفشا بين الأجانب قد كان عني أجن * يا فاغتدى في الحبّ صاحب فافهم مقالة ناصح * أهدى إليك التبر ذائب واعرف إشارته التي * جمحت إلى تلك المراتب واشكر إذا عرفته * فالشكر من خير المذاهب اعلم أن الطلسم ، القطبي الذي هو محور فلك الأنموذج ، وقطب رحا الأنموذجات أول الطلسمات وبه قامت صور النفس ، وإلا فلا سبيل إلى إحكامه بدون ذلك ؛ ولولا تحقيقه لما أحكم وظهر على هيئة منقوشة ، وهذه المرآة لولا ما تصور لك الهيكل مقابلا على دائرتها لما أعطت العكس في المرآة ، ومن أين يلقى العكس في المرآة إذا حكمت بعدم الصورة المقابلة ، ولا سبيل إلى وجود صورة في المرآة من غير مقابلة كما أن لا سبيل إلى صورة في غير المرآة ، وكما أنه لا سبيل إلا أن وجود الشيء زائد في المرآة من غيرها ولو عند المقابلة ، لأنها ما امتزجت بشيء فلا يوجد فيها غيرها ، وقد رأيت فيها ما تسميه بشيء آخر ، وقد حوى كتابنا الموصوف ب [ قطب العجائب وفلك الغرائب ] بقية الطلسمات ، وهي هي ثلاثون طلسما مرموزة كامنة في الوجود ، فأوجدناها في كتابنا مصرّحة ونبهنا عليها جميعها في هذا الكتاب وهو [ الإنسان الكامل ] فلا يفهمه حقّ فهم إلا من كان وقع على كتاب قطب