عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

174

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

الباب السادس والخمسون : في الفكر وأنه محتد باقي الملائكة من محمد صلّى اللّه عليه وسلم الفكر نور في ظلام الأنفس * يهدي الصواب به فؤاد الكيس لكنما زلقاته تنمو على * قطر السحاب وعد رمل البسبس وله أصول إن يراعيها الفتى * تحفظه من فرع الخطا في المقبس تلك الأصول على تنوّع جنسها * قسمان يحفظهنّ من لم يخنس عقل وقسم العقل مضطرّ ومكتسب بحسن تجارب في الأنفس والنقل قسم وهو إيمان الفتى * بمغيب نيرانه لم تقبس هذان أصل الفكر من أهل النهى * من لم يقس بهما يقم في الحندس لكن أرباب العقول فأصلهم * نظر يصحّ بحكم عقل أرأس لا يأخذون بأصل إيمان ولا * هو عندهم بضياء ضبح مشمش فلأجل ذا غلطوا وفات عليهم * عين الصواب وكلّ أمر أنفس اعلم وفقك اللّه للصواب وعلمك من الحكمة وفصل الخطاب ، أن الرقيقة الفكرية أحد مفاتيح الغيب الذي لا يعلم حقيقتها إلا اللّه ، فإن مفاتيح الغيوب نوع حقي ، ونوع خلقي . فالنوع الحقي : هو حقيقة الأسماء والصفات . والنوع الخلقي : هو معرفة تركيب الجوهر الفرد من الذات ، أعني ذات الإنسان المقابل بوجوهه وجوه الرحمن ، والفكر أحد تلك الوجوه بلا ريب ، فهو مفتاح من مفاتيح الغيب ، لكنه نور ، وأين ذلك النور الوضاح الذي يستدلّ به على أخذ هذا المفتاح ، فتفكر في خلق السماوات والأرض لا فيهما ، وهذه إشارات لطفت معانيها فغابت في مخافيها ، فإذا أخذ الإنسان في الترقي إلى صور الفكر وبلغ حدّ سماء هذا الأمر أنزل الصور الروحانية إلى عالم الإحساس ، واستخرج الأمور الكتمانية على غير قياس ، وعرج إلى السماوات وخاطب أملاكها على اختلاف اللغات . وهذا العروج نوعان : فنوع : على صراط الرحمن ، من عرج على هذا الصراط المستقيم إلى أن يبلغ من الفكر نقطة مركزه العظيم وجال في سطح خطه القويم ، ظفر بالتجلي المصون الملقب بالدرّ المكنون ، في الكتاب المكنون ، الذي لا يمسه إلا المطهرون ، وذلك اسم أدغم بين الكاف والنون ، ومسماه إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً