عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

157

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

قَدْرِهِ . هذا درّ الحكمة وبحر الرحمة . وكون الصدق سواك ، وما انعقدت دراريه إلا من ماك ، فهو القشر على اللباب ، لئلا يرتقي إلى الحكمة وفصل الخطاب سوى من أهله لذلك في أم الكتاب . وأما وسم طيرك باسم غيرك فلاستيعاب خيرك . وأما كتم الأمر فلعدم الطاقة على خوض البحر ، فإن العقول تقصر عن الإدراك ، ولا محيص لها عن قيدها ولا انفكاك . وهذه الجملة قشور العبارات ، وقبور الإشارات جعلناها عن الوجه نقابا . لتحجبه عمن ليس من أهله حجابا ، فافهم إن كنت مدركا خطابا ، فالوجود التي برزت في الظواهر هي الأبكار التي استترت في البواطن حجب على تلك الوجوه ، واستتار هذا الأمر المنكوس تحار فيه الأفكار . قال الراوي : فما زلت أشرب مما سقاني الروح الأسمى ، وبالري منه ما زلت كما كنت أو أظمأ ، إلى أن طلع شمس الاقتدار وأسفر فجر الاسم كالنهار ، وإذا بالقمريّ قد غنى على وكري ، فترجم عن الحال ، ثم أنشد عن الملك المسمى بالروح فقال : خود لها في حسنها طلعات * الكلّ معنى الوصف وهي الذات هي روح أشباح الجمال وإنها * نفيّ ولكن بعدها الإثبات هي صورة الحسن التي لوحتها * وكنيت عنها أنها الهندات وهي المعاني الباطنات حقيقة * عن حسنكم لكن لها ظهرات كلّ العوالم تحت مركز قطبها * هي جمعهم وهمو لها أشتات كنيت بحق إنها لحقيقة * خلق الإله وأنها الكلمات فقدت قديما ثم أحدثها الذي * يمضي ويفعل ما اقتضته صفات لكنها لما تعين ذاتها * ظهرت بأحكام لها لهجات فغدت وقد لبست ثياب جمالها * تزهو بحسن دونه الحسنات وتقول إنّ وجودها لا مسبق * بالانعدام ولا لها لحقات وأنت تشاهد وصفها بكمالها * عينا وحقّ الذات تحقيقات الباب الثاني والخمسون : في القلب وأنه محتد إسرافيل عليه السلام من محمدّ صلّى اللّه عليه وسلم ومجّد وكرم وعظم القلب عرش اللّه ذو الإمكان * هو بيته المعمور في الإنسان