صالح الورداني

74

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين

وقول القرطبي هذا كما هو شأن سائر أقوال الفقهاء فيما يتعلق بحياة الرسول خاصة . إنما يهدف إلى تسطيح علاقة الرسول بخديجة وترفيغ هذه العلاقة من مضمونها الحقيقي وتصويرها بأنها علاقة شخصية بين رجل وامرأة . بين امرأة محضية مخلصة وهي خديجة . . ورجل وفي هو الرسول . احترم خديجة وكبح جماح شهوته وعشقه للنساء طوال حياته حتى إذا ما ماتت أصبح يرتع في النساء . . هكذا يصور لنا قول القرطبي . . ولا شك أن مثل هذه الروايات إنما تقطع بأفضلية خديجة وعلو مقامها وأن عائشة لا توزن أمامها بشئ . وهذا هو سبب كراهيتها لها . . يقول الرسول ( ص ) : " خير نسائها مريم . وخير نسائها خديجة " ( 1 ) . . ويقول ( ص ) على لسان جبريل عن خديجة : " اقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " ( 2 ) . . وقد أقر الفقهاء بهذا وأجمعوا عليه لوضوح الأمر وضح الشمس ولعدم وجود روايات تضاهيها في حق عائشة . . إلا أن القوم تداركوا الأمر واخترعوا رواية مضحكة وشر البلية ما يضحك من أجل رفع مقام عائشة وتغطية مصائبها وآثامها التي سوف نعرض لها فيما بعد . . تقول الرواية : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون . وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ( 3 ) . .

--> ( 1 ) البخاري باب تزويج النبي خديجة . . ( 2 ) المرجع السابق . . ومثله في مسلم . . ( 3 ) مسلم باب فضل خديجة . . والبخاري باب فضل عائشة . .