صالح الورداني

55

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين

( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتذكرون ) [ النحل : 44 ] . إن دور الرسول هو التبيين . . ودور الرسول هو البلاغ . . يقول تعالى : ( فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ) [ النحل : 82 ] . ويقول : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . ) [ المائدة : 67 ] . . ويقول : ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به . . ) [ إبراهيم : 52 ] . . ليس من حق الرسول الإضافة . . وليس من حقه التشريع . . وليس من حقه الاختلاق . . وليس من حقه الاجتهاد . . وليس من حقه اللهو . . وليس من حقه أن يتسامح في أمر الوحي . . ولا يملك ذلك من الصل . فإنما هو معصوم ومحكوم وفق دائرة التبيين والتبليغ . إلا أن هذه الدائرة التي حدده الله سبحانه لم تعجب الحكام والكهان وأعداء الإسلام لكونها توصد الأبواب في وجوههم وتحول بينهم بين أن يحرفوا هذا الدين ويشوهوه ويخضعوه لأهوائهم ومصالحهم . فمن ثم كانت الحاجة ماسة إلى اختراع كم هائل من الروايات التي تخرج الرسول من هذه الدائرة لتضعه في دوائر أخرى تتيح لهم استثمار الدين لصالحهم . ويتحصن الفقهاء في وجوب لزوم السنة برواية منسوبة للرسول تقول : " ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه . وما وجدتم فيه من حرام فحرموه " ( 1 ) . . وهذه الرواية إنما يعضد بها الفقهاء موقفهم من النصوص القرآنية التي

--> ( 1 ) أبو داود . كتاب السنة . . وانظر سنن ابن ماجة ح‍ 1 . باب تعظيم حديث رسل الله والتغليظ على من عارضه . .