صالح الورداني
46
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين
ترتبط بالكتاب . فالكتاب هو الذي سوف يضفي عليها القدسية ويربط الناس بها ويرهب الخصوم من محاولة النيل منها والتشكيك فيها . . ومع ظهور هذه الفكرة ظهرت الفتاوي الارهابية التي تهدد كل من تسول له نفسه محاولة التشكيك في السنة وإضعاف الثقة بها . . حتى أن بعض الفقهاء قال : لا يثبت إسلام من لم يسلم لنصوص الوحيين وينقد لها ولا يعترض عليها ولا يعارضها برأيه ومعقوله وقياسه وقد روى البخاري عن الزهري قوله : من الله الرسالة . ومن الرسول التبليغ وعلينا التسليم ( 1 ) . . ومن لم يسلم لنصوص الكتاب والسنة واعترض عليها بالشكوك والشبه والتأويلات وادعى أنه يقدم العقل على النقل لم يكن سليم العقيدة ( 2 ) . . وقسم الطحاوي التوحيد إلى قسمين لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما : توحيد المرسل . وتوحيد متابعة الرسول ( 3 ) . . ويقول ومن لم يسلم للرسول ( ص ) نقض توحيده . فإنه يقول برأيه وهواه بغير هدى من الله فينقض توحيده بقدر خروجه عما جاء به الرسول ( 4 ) . . ويقول ابن تيمية : كلما ظهر الإسلام والإيمان وقوي كانت السنة وأهلها أظهر وأقوى ( 5 ) . . ويقول : لا ريب أن عمدة كل زنديق ومناطق إبطال أحاديث رسول الله .
--> ( 1 ) أنظر شرح العقيدة الطحاوية ط القاهرة . . وهذه الرواية لا يصح الاستدلال بها هنا فهي ضد ربط الكتاب بالسنة لأنه لا خلاف أن الرسالة من الله والبلاغ من الرسول . والزهري الراوي هو الذي كلف من قبل عبد الملك بن مروان بنشر الروايات في الأمصار وكان ينفق عليه . ويظهر أن الزهري يقصد بالبلاغ هنا السنة لا القرآن . . ( 2 ) المرجع السابق . . ( 3 ) المرجع السابق . . ( 4 ) المرجع السابق . . ( 5 ) نقد المنطق . .