صالح الورداني
33
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين
وهناك رواية أنزلها الفقهاء منزلة المتواتر وهي قول الرسول ( ص ) : " من كذب علي معتمدا فليتبوأ من النار " ( 1 ) . . وهذه الرواية التي هي محل إجماع تدل دلالة قاطعة على أن هناك كذب واختلاق وتزييف سوف يتم باسم الرسول ( ص ) . . وهناك رواية أخرى تقول : " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعون " ( 2 ) . . ويروى عن ابن عباس قوله : إنا كنا نحدث عن رسول الله إذ لم يكن يكذب عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه ( 3 ) . وعلى ضوء هذه الروايات وما سبق ذكره لا يمكن القول إن علم السند وحده كاف لتمييز الخبيث من الطيب . وإنما الأمر يحتاج إلى إدخال علم المتن إلى جواره حتى يمكن ضبط ذلك الكم الهائل من الروايات المنسوبة للرسول ( ص ) والتي شكلت شخصية الأمة وعقلها وصاغت دينا جديدا يتناقص مع القرآن . . إن محاولة التفريق بين السند والمتن . وإباحة هذا وتحريم هذا إنما هي مؤامرة على دين الله صاغها الحكام من بعد الرسول وتبعهم الفقهاء فيها وقاموا بتقنينها وإضفاء المشروعية عليها . . وبالأمس واليوم كانت هناك عقول راشدة تنكر الحديث من متنه فيتصدى لها الفقهاء بدعوى صحة السند وإن رجاله رجال الصيح وأن وأن . . ولما كان هذا الكلام لا يرح العقل ولا يسكت المعارضة . كان قرار الفقهاء هو تكفير أمثال هؤلاء الرافضين وزندقتهم تحت دعوى التشيع أو التجهم أو القدرية . . فينهض الحكام ليعملوا السيوف في رقابهم ( 4 ) . .
--> ( 1 ) أنظر مقدمة مسلم . . ( 2 ) المرجع السابق . . ( 3 ) المرجع السابق . . ( 4 ) أنظر لنا كتاب الكلمة والسيف . .