صالح الورداني
17
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين
وإذا قال أهل الحديث : هذا حديث صحيح أو حسن فمرادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد . لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة . . وكذا قولهم : هذا حديث ضعيف فمرادهم أنه لم تظهر لنا فيه شروط الصحة . لا أنه كذب في نفس الأمر لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطأ ( 1 ) . . ويقول المحدثون أنه لا يلزم من عدم ثبوت صحة الحديث وجود الوضع ولا يلزم من عدم صحته وضعه ( 2 ) . . وقول آخر : بين قولنا موضوع وبين قولنا لا يصح بون كثير . فإن الأول إثبات الكذب والاختلاق . والثاني إخبار عن عدم الثبوت ( 3 ) . . وقال ابن حجر : لا يلزم من كون الحديث لم يصح أن يكون موضوعا ( 4 ) . . ويفرق فقهاء الحديث بين الحديث المنكر . وبين الراوي المنكر . . فإن قيل هذا حديث منكر لا يقصد به أن راويه غير ثقة . . وإن قيل فلان روى المناكير أو حديثه هذا منكر ونحو ذلك : لا يقصد أنه ضعيف ( 5 ) . . قال الحاكم : قلت للدارقطني : فسليمان ابن بنت شرحبيل ؟ قال : ثقة . قلت : أليس عنده مناكير ؟ قال : يحدث بها عن قوم ضعفاء أما هو فثقة ( 6 ) . . وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن معاوية الزبيري : قولهم منكر الحديث لا
--> ( 1 ) الرفع والتكميل . وانظر المراجع السابقة . . ( 2 ) الرفع والتكميل وانظر المراجع الأخرى . . ( 3 ) الزركشي . النكت على مقدمة ابن الصلاح . . ( 4 ) القول المسدد في الذب عن مسند أحمد . ( 5 ) الرفع والتكميل . ( 6 ) فتح المغيث للسخاوي . .