صالح الورداني
15
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين
ويروى أن أكثر الحفاظ على قبول التعديل بلا سبب وعدم قبول الجرح إلا بذكر السبب ( 1 ) . . وقال القاري : التجريح لا يقبل ما لم يبين وجهه . بخلاف التعديل فإنه يكتفي فيه أن يقول : عدل أو ثقة مثلا ( 2 ) . . وقال ابن الصلاح : أنه يثبت - أي التعديل والجرح - في الرواية بواحد لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر . فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادة ( 3 ) . . ويجمع الفقهاء على أن تقبل تزكية كل عدل وجرحه ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا . وخالف بعضهم في عدم قبول النساء في التعديل لا في الرواية ولا في الشهادة ( 4 ) . . وإذا تعارض الجرح والتعديل في راو واحد فجرحه بعضهم وعدله بعضهم ففيه ثلاثة أقوال : الأول : أن الجرح مقدم مطلقا ولو كان المعدلون أكثر . . الثاني : إن كان عدد المعدلين أكثر قدم التعديل . . الثالث : أنه يتعارض الجرح والتعديل فلا يترجح أحدهما إلا بمرجح ( 5 ) . . ويقول الصنعاني : قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد . فيضعف هذا حديثا وهذا يصححه . ويرمي هذا رجلا من الرواة بالجرح وآخر يعدله وذلك مما يشعر بأن التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الآراء . فقد قال مالك في ابن إسحاق : إنه دجال من الدجاجلة . وقال فيه شعبة : إنه أمير المؤمنين في الحديث . وشعبة إمام لا كلام في ذلك . وإمامة مالك
--> ( 1 ) أنظر إمعان النظر شرح نخبة الفكر لأكرم عبد الرحمن السندي . ( 2 ) المرجع السابق بشرح علي القاري . . ( 3 ) أنظر مقدمة ابن الصلاح . . ( 4 ) أنظر الرفع والتكميل والسيوطي وابن الصلاح ومقدمة مسلم . ( 5 ) الرفع والتكميل وانظر مقدمة ابن الصلاح والمراجع السابقة .