عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
4
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار
الذّكر من الأنوار » أنوار المقامات والأحوال والمكاشفات والمشاهدات والمنازل والتنزّلات وخصوصا في الخلوة . المتن « وهو رسالة الأنوار » للعارف باللّه تعالى الشيخ محيي الدين بن عربي الحاتمي الأندلسي خاتم الأولياء في زمنه ، والشرح للعارف باللّه تعالى الإنسان الكامل الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللّه تعالى أسرارهما ونفعنا بعلومهما ، وضمّه إلى مجموعة كتب التصوّف الإسلامي ، التي نقوم بتحقيقها وتنقيحها وضبطها وتصحيحها والتعليق عليها ونشرها بأبهى حلّة ، خدمة للركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل الذي هو مقام الإحسان ؛ مقام التربية والسلوك إلى ملك الملوك وعلّام الغيوب ؛ مقام : « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . إن هذا الكتاب يعتبر تجسيدا مثاليا للأنوار الملكية والملكوتية والجبروتية ، التي تتجلى على نفس وقلب وروح وسرّ طالب الحق في خلوته ، ودليلا واضحا في كيفية السلوك إلى ربّ العزّة تعالى والوصول إلى حضرته ، والرجوع به من عنده إلى خلقه ، كما يقول الشيخ الأكبر في رسالته . ومما لا شك فيه أن كتب التصوّف الإسلامي تساعد المريد على الاطّلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطّلع على الحكم والقواعد الصوفية ، التي يستلهم منها كيفية التحقّق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : الآية 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض ، لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، الشريعة والطريقة والحقيقة ، الملك والملكوت والجبروت ؛ مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم » . ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحب والإخلاص والصدق واليقين ومن أنوار أسرار ما تعبّدنا للّه به على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم مصداقا لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) [ الأحزاب : الآية 21 ] ، وقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : الآيتان 3 ، 4 ] ، وقوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ