محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

79

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

وكأن كلام أبي يزيد رحمة اللّه عليه بقوته وغوره وانتهاء معانيه مغترف من بحر قد انفرد به ، وجعل ذلك البحر له وحده « 1 » [ ق 32 / أ ] . وقال الجنيد أيضا : [ كل ] الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا . وقال أبو الحسين : ولعمري لقد كان يبدو منه الشيء بعد الشيء على سبيل الغلبة لا يجوز أن يتخذها الإنسان دعوى يدعيها . وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت علي بن بندار ، يقول سمعت أبا بكر بن محمود يقول : بلغني أن أبا حفص قدم على أبي يزيد ، فقال له : يا أبا يزيد : يبلغنا عنك في كل وقت أشياء منكرة ، فقال : إنما يخرج الكلام مني على حسب وقتي ، ويأخذه كل بحسب وقته ثم ينسبه إلي ، واللّه أعلم . * * *

--> ( 1 ) وهذا دقيق منه وحقيق رضي اللّه عنه ، فالناظر في كلام سيدي أبي يزيد يعرف أنه لسان نسيج وحده . وفي كل عباراته مباغتة مبهتة جرت على لسانه بإذن اللّه تنبيها وتحفيزا للسامع كي يتوصل إلى ما خفي من الحقائق خلف ستار الغيب .