محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

77

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

اسم نفسه ؟ فقال : ليلى ، فنطق بنفسه ولم يكن من شهوده إياه فيه ، وقيل له : من أنت ؟ . قال : أنا من ليلى ، ومن ليلى أنا . وأما ما حكي عنه قوله : ضربت خيمتي « بإزاء العرش » فإن صح عنه أنه قال ذلك فهذا غير مجهول أن الخلق كلهم والكون وجميع ما خلق اللّه تحت العرش ، أو بإزاء العرش يعني : وجهت وجهي [ ق 31 / ب ] نحو ملك العرش ، ولا يوجد في العالم موضع إلا وهو بإزاء العرش ، فلا سبيل للمتعنت إلى هذا الطعن . وأما ما حكي عنه أنه قال : « خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله » فقد تكلم الناس على مقالته هذه بأشياء على قدر أذواقهم ، ونذكر هنا ما قاله الشيخ الكبير أبو الحسن الشاذلي قدس اللّه روحه فإنه أقرب إلى أفهام الناس . قال : إنما يشكو أبو يزيد بهذا الكلام ضعفه وعجزه عن اللحاق بالأنبياء عليهم السلام ، ومراده أن الأنبياء خاضوا بحر التوحيد ووقفوا من الجانب الآخر على ساحل الفرق يدعون الخلق إلى الخوض ، أي : فلو كنت كاملا لوقفت حيث وقفوا . وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه : وهذا الذي فسر به الشيخ كلام أبي يزيد هو اللائق بمقام أبي يزيد . وقد قال : إن جميع ما أخذ الأولياء من ما أخذ الأنبياء كزق ملئ عسلا ، ثم رشحت منه رشاحة فما في باطن الزق للأنبياء وتلك الرشاحة هي للأولياء . وقال : والمشهور عن أبي يزيد التعظيم لمراسم الشريعة ، والقيام بكمال الأدب . وحكي عنه أنه وصف له رجل بالولاية فأتى إلى زيارته وقعد في المسجد ينتظره ، فجاء ذلك الرجل وتنخم في حائط المسجد فرجع أبو يزيد ولم يجتمع به ، وقال : هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة كيف يؤمن على أسرار اللّه ، وما جاء عن الأكابر أولي الاستقامة مع اللّه سبحانه من أقوال وأفعال يستنكر ظاهرها أوّلناها لهم لما علمناه من استقامتهم وحسن طريقتهم ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم :