محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

74

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

خاتمة للباب وهي مشتملة على فصلين : الأول : في معني الشطح على لسان القوم . والثاني : في ذكر بعض ما نسب إليه من ذلك قدس اللّه روحه ، وما قاله الأئمة في معناه . الفصل الأول : في معنى الشطح « 1 » كان الشيخ أبو نصر السراج قدس اللّه روحه إن سأل سائل ما معنى الشطح ؟ . فيقال : معناه عبارة مستغرقة في وصف وجد قام بقوته ، وهاج بشدة غلباته ، وبيان ذلك أن الشطح في لغة العرب : هو الحركة ، يقال : شطح يشطح إذا تحرك ، ويقال للبيت الذي يكون فيه الدقيق : المشطاح ، وإنما سمي ذلك البيت المشطاح من كثرة ما يحركون فيه الدقيق فوق ذلك الموضع الذي يكون به ! وربما يفيض الدقيق من جانبيه من كثرة ما يحركونه ، فالشطح نقطة مأخوذة من الحركة لأنها حركة أسرار الواجدين إذا قوي وجدهم فيعبرون عن وجدهم ذلك بعبارة يستغربها سامعها فمفتون هالك بالإنكار والطعن عليها إذا سمعها ، وسالم ناج يرفع الإنكار عنها ، والبحث عما يشكل عليه منها بالسؤال عن تعلم علمها ، ألا ترى أن الماء الكثير إذا جرى في نهر ضيق يفيض من جانبيه ، يقال : شطح الماء في النهر ، فكذلك المريد الواجد إذا قوي وجده ولم يطق حمل ما يرد على قلبه من سطوة أنوار حقائقه شطح ذلك على لسانه ، ويترجم عليها بعبارة مستغربة مشكلة على فهوم سامعها ، إلا من كان من أهلها ، ويكون [ ق 30 / ب ] متبحرا في علمها فسمى ذلك على لسان أهل الإصلاح ، شطحا . وبعد هذا : فإن اللّه تعالى فتح على قلوب أوليائه ، وأذن لهم بالإشراف على درجات متعالية بالتوجه والانقطاع إليه بكشف ما كان مستترا عنهم قبل ذلك

--> ( 1 ) انظر : الفتح في تأويل الشطح ، والأجوبة المرضية عن أئمة الفقهاء الصوفية ، للشيخ للشعراني قدس اللّه روحه .