محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

66

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

واعرف خبره فلما حضره واستخبره ، وقال له : قلت : بحق هذا الرأس وما فيه اسقني . قال : كنت لقيت أبا يزيد البسطامي فقال الرجل : أنا ببسطام في جواره فقال له الرجل الداعي : أنت تطلب مني الدعاء وأنت في جواره فأنت أولى به مني . [ خرق الحجب بينه وبين اللّه تعالى ] وقال موسى بن عيسى البسطامي : سمعت أبي يقول : بينما أنا قاعد خلف أبي يزيد يوما إذ شهق شهقة فرأيت أن شهقته تخرق الحجب بينه وبين اللّه تعالى . قلت : يا أبا يزيد رأيت عجبا ؟ فقال : يا مسكين وما ذلك العجب ؟ . قلت : رأيت شهقتك تخرق الحجب حتى وصلت إلى اللّه تعالى ، فقال : يا مسكين إن الشهقة الجيدة هي إذا بدت لم يكن لها حجاب يخرق . وسئل : هل العارف يحجبه شيء عن ربه ؟ فقال : يا مسكين من كان هو حجابه أي شيء يحجبه . وسئل أيضا : بم نالوا المعرفة ؟ فقال : بتضييع ما لهم والوقوف مع ما له . وقال : ثواب العارف من ربه هو ، وكمال العارف احتراقه فيه له « 1 » . وقال : إن الصادق من الزاهدين إذا رأيته هبته ، وإذا فارقته هان عليك أمره ، والعارف إذا رأيته هبته وإذا فارقته هبته . قال : الجوع سحاب فإذا جاع العبد مطر القلب الحكمة . وسئل عن قوله تعالى : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] . فقال : إنا للّه : إقرار بالملك ، وإنا إليه راجعون : إقرار على النفس بالهلك ، وقال : أولياء اللّه مخدرون مع اللّه في حجاب الأنس به لا يراهم أحد في الدنيا والآخرة إلا من كان محرما لهم وأما غيرهم فلا . وكتب إليه يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته فكتب أبو يزيد في جوابه : سكرت وما شربت من الدور ، وغيرك قد شرب بحور السماوات والأرضين ، وما رأي بعد ولسانه مطروح من العطش . ويقول هل من مزيد « 2 » ! .

--> ( 1 ) في النور ( ص 93 ) باختصار . ( 2 ) في النور ( ص 100 ) .