محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
63
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
ازدحام المجاهدين القاتلين أعداءه المقتولين المزملين بكلومهم ودماءهم بين يديه فلم أر لنفسي معهم موضع قدم فتلاشيت وانصرفت ، ولم أصل إلى الحق ، فقلت : إلهي : ارحمني وارحم حيرتي وأقم بعبدك مقاما أتقرب إليك لا ينافسني فيه منافس ، ولا يزاحمني فيه مزاحم ، فلقد أشرفت بي على من سبقوني إليك ، ورأيتني لا أطيق اللحوق بهم ، فناداني الحق : يا أبا يزيد إنه لا يتقرب إلى متقرب بمثل ما يأتيني بما ليس لي ، فقلت : إلهي وما الذي ليس لك فقال : يا أبا يزيد ليس لي فاقة ولا فقر فمن ابتغى لدي الوسيلة بهما قربته من بساطي قلت : إلهي أشرف بي على ذوي الفقر والفاقة ، فإذا بهم شر ذمة قليلون لا أري هناك ازدحام ولا تنافس ولا أرى لهم على [ ق 24 / ب ] الباب جلبة ولا صياحا ، فعاهدته أن لا أوثر على الفقر والفاقة شيئا فها أنا معه على العهد فليس من ساعة إلا وتأتيني الكرامة الجديدة ، فقلت : إلهي هذا شيء خصصتني به من خلقك . قال : هذه الكرامة لا ينالها إلا من آثر الفقر والفاقة وصبر عليها وأنس بها . [ إلى الحج ] وقال قدس اللّه روحه : خرجت أول مرة إلى الحج ، فغلبني الزحام وخرجت الثانية ، فغلبني البيت وخرجت الثالثة ، فنوديت في بعض المتاهات إلى أين يا أبا يزيد ؟ قلت : إلى الحج . قال : كم معك من الدراهم ؟ . قلت : معي مائتا درهم ، فقال : طف بي سبع مرات حولي وناولني المائتين فإن لي عيالا فطفت حوله وناولته المائتين . [ التوحيد ] وقال شيخ المشايخ : سئل أبو يزيد قدس اللّه روحه عن التوحيد ، فقال : هو اليقين ، قيل : فما اليقين ؟ . قال : معرفتك أن حركات الخلق وسكناتهم فعل اللّه لا شريك له ، فإذا عرفت ربك واستقر فيك فقد وجدته . ومعناه أنك ترى اللّه وحده لا شريك له في فعاله وليس يفعل فعاله أحد . [ من عرف اللّه بهت ] وقال أبو يزيد : من عرف اللّه بهت ، ولم يتفرغ إلى الكلام . وسئل عن درجة العارف ؟ فقال :