محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

6

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة التحقيق الحمد للّه الذي منح أولياءه جزيل عطائه ، ووهب أصفياءه جليل حبائه ، وتجلى لهم بمظهر أسمائه ، فتاهت عقولهم في مشاهدة عظمته وكبريائه ، وطافت أرواحهم هائمة في قدس سنائه ، وأفناهم عن أنفسهم فلم يشهدوا سواه في أرضه وسمائه . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة ندخرها ليوم لقائه ، ونستوجب بها جميل جزائه ، أشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل رسله وأنبيائه ، أفاض عليه مولاه من أنواع العلوم والمعارف ما تنوء الجبال الشم بحمل أعبائه ، صلى اللّه وسلم عليه صلاة وسلاما خالدين مع خلود الدهر . باقين بعد فنائه ، ورضي اللّه عن آله الكرام حماة الدين ، الدافعين عنه بالسيف والبرهان حملات أعدائه ، وعن أصحابه الفخام ، والتابعين لهم بإحسان إلى قيام الساعة وساعة القيام . أما بعد . . . وإن المطلع على تاريخ الإسلام وتراجم رجاله ، يجد نفسه وسط بحر زاخر من الشخصيات اللامعة ، والنجوم الساطعة في شتى العلوم والفنون ، وإن الأمة الإسلامية اليوم في حاجة ماسة إلى نظرة صحيحة في تراثها ، نظرة تعيد الأمور إلى نصابها ، وتوضح الرؤية الإسلامية للتاريخ ، وفق المنهج المتميز المعتمد على الشريعة والحقيقة . والواقع أن أهم ما يميز التاريخ الإسلامي عن غيره : إنه تاريخ دعوة ، يرتبط بها ، وترتبط به ، بمعنى أن التصوف هو ركن من أركان الدين ، وجزء متمم بمقامات اليقين ، فمبنى الدين على ثلاثة أركان : 1 - الإيمان . 2 - الإسلام . 3 - الإحسان .