محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

53

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

وقال أبو يزيد البسطامي قدس اللّه روحه : يا من باع كل شيء بلا شيء ، ويا أيها من اشترى لا شيء بكل شيء ، إن في طاعاتك من الآفات ما يشغلك عن السيئات « 1 » . [ ما مقام أولياء اللّه في الولاية ؟ ] وقال يعقوب البحري ، قال عمي : قدم علينا من العجم فتى يقال له : أبا يزيد فلما فرغ نسكه وقضى صعد أبا قبيس وجلس يتفكر ساعة فجاءه ثلاث نفر فصار أبو يزيد رابعهم ، فقال من القوم قائل : ما مقام أولياء اللّه في الولاية ؟ فقال الآخر : مقامه مع اللّه أن يكون عنه راضيا ، إن هو حبسه في الماء أو أدخله النار ، ثم قال للثاني : ما تقول أنت : كيف مقام الولي مع اللّه تعالى ؟ فقال : مقامه مع اللّه لو صيّر السماء من صفر فلا ينزل المطر وصير الأرض من حديد فلا ينبت منها نبات لا يدخل قلبه شيء من الاهتمام بما وعد الله له من رزقه ، ثم قال للثالث : ما تقول أنت : كيف مقام الولي مع اللّه تعالى ؟ فقال : مقامه مع اللّه تعالى أن لو ضر به بأنواع البلاء فحطمه في كل يوم مائة مرة تحت حجر البلى والبلوى لا يتغير قلبه مع اللّه ، قال : يعني أبا يزيد أما أنا فلا أقول مثل ما [ ق 19 / أ ] قلتم ، قالوا : فكيف تقول ؟ . قال : أقول : مقام الولي مع اللّه تعالى لو قال لهذا الجبل زل عن مقامك لزال ، فتحرك الجبل ، فقال أبو يزيد للجبل : ما هذه السعاية التي سعيت بها إلى خلق اللّه أتريد أن تفشى سري مع اللّه تعالى بين خلق اللّه تعالى ؟ فاستقر الجبل « 2 » . [ صفّ معي قلبك ساعة حتى أتكلم معك بشيء ] وقال بعضهم لأبي يزيد : صفّ معي قلبك ساعة حتى أتكلم معك بشيء ، فأجابه ، وقال : منذ ثلاثين سنة أريد أن أصفي قلبي مع اللّه تعالى ساعة واحدة وهو بعد لم يصف ، فكيف أصفو معك في ساعة واحدة « 3 » ؟

--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 67 ) . ( 2 ) في النور ( ص 68 ) . ( 3 ) نقلا عن النور ( ص 68 ) .