محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

47

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

وقال سمعته يقول : إذا شربوا بكأس حبه وقعوا في بحار أنسه ، وتلذذوا بروح مناجاته ، وإذا عرفوا حق معرفته ، ولهوا في عظمته . وقال سمعته يقول : إذا عرفوه أسروا وإذا أسروا أسكنوا في معرفته . وقال أبو صالح الحذاء مؤذن مسجد أبي يزيد : كان أبو زيد يقول : هلاك الخلق في شيئين : في ترك الحرمة ونسيان المنة . وقال أبو الحسن الشقيقي : صلى أبو يزيد البسطامي ليلة فأضاء البيت كأنه نصف النهار ، فقال أبو يزيد : إن كنت شيطانا فأنا أعز وأمنع جانبا من أن تطمع في عند اللّه فإني أسأله أن يؤخره من دار الخدمة إلى دار الكرامة « 1 » . وقال أبو موسى الديبلي : سمعت أبا يزيد يقول : طلبت قلبي ليلة من الليالي ، فلم أجده فلما كان في السّحر سمعت قائلا يقول : يا أبا يزيد هو ذا تطلب غيرنا ؟ قال وسمعته يقول : في عيون الخلق إني مثلهم ، ولو رأوني كيف صفتي في الغيب لماتوا دهشا . وقال : وددت أن اللّه تعالى جعل الدنيا لقمة واحدة فأعطانيها حتى أنبذها بين يدي كلب حتى لا يغتر بها الخلق ، ولو عذبني في نار جهنم مكان الخلق جميعا لما كان مني بكثير بما ادعيت أني أحبه ، ولو غفر لي ولجميع الخلق لما كان منه بكثير حيث يقول : إني رؤوف رحيم « 2 » . وقال : أهل المعرفة مع اللّه تعالى على ثلاث مقامات : فقوم طلبوا اللّه عز وجل من حيث الغفلة عنه ، وقوم تقربوا من اللّه عز وجل من حيث العجز عنه ، وقوم وقفوا فيما لا طلب معه ولا هرب لهم عنه . وردّ جماعة على أبي يزيد ، فقالوا [ ق 17 / أ ] يا أبا يزيد كنا نسمع كلام ذي النون وأبي سليمان الداراني ، وننتفع به ومنذ سمعنا كلامك تركنا كلامهم ؟ فقال : نعم القوم تكلموا من بحر صفاء الأحوال ، وأنا أتكلم من بحر صفاء المنة فتكلموا

--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 63 ) . ( 2 ) نقلا عن النور ( ص 37 ) .