محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
36
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
وقال : كنت قاعدا يوما من الأيام فخطر لي أني شيخ الوقت ، فخرجت إلى طريق خراسان ، وآليت على نفسي أن لا أقوم حتى يوجه إلي الحق من يعرفني نفسي ، فبقيت ثلاثة أيام بلياليها قاعدا ، فلما كان اليوم الرابع أشرف علي رجل أعور على راحلة ، فشهدت فيه حالا ، فأخرجت يدي ، وأومأت إلى الجمل فغاص برجله في الأرض اليابسة ، فنظر إلي ، وقال : تلجئني أن أفتح عيني المغلقة ، فأغرق بسطام وأهلها وأبو يزيد فيهم ، ثم التفت إلي فغشى علي ، فقلت : من أين أقبلت ؟ . قال : من الوقت الذي عقدت بينك وبين الحق ، وقد جئتك من ثلاثة آلاف فرسخ ، ثم قال : يا أبا يزيد احفظ قلبك وحول وجهه عني ومر . وكان رجل من أهل بسطام لا ينقطع عن أبي يزيد ولا يفارقه ، فقال له ذات يوم : يا أستاذ أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر وأقوم الليل ، وقد تركت الشهوات ولست أجد في قلبي من هذا الذي تذكره شيئا ، وأنا أؤمن بكل شيء تقول وأصدق به ، فقال له أبو يزيد : لو صمتّ [ ق 12 / أ ] ثلاثمائة سنة ، وقمتّ ثلاثمائة سنة وأنت على ما أراك ، لا تجد من هذا العلم ذرة . قال : ولم يا أستاذ ؟ قال أبو يزيد : لأنك محجوب بنفسك . قال له : أفلهذا دواء حتى ينكشف هذا الحجاب ؟ . وقال نعم ، ولكنك لا تقبل ولا تعمل . قال : بلى أقبل وأعمل ما تقول ، فقال له أبو يزيد : اذهب الساعة إلى الحجام واحلق رأسك ولحيتك ، وانزع عنك هذا اللباس ، واتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة واملأها جوزا واجمع حولك صبيانا ، وقل بأعلى صوتك : يا صبيان من صفعني صفعة أعطيته جوزة ، وادخل إلى سوقك الذي تعظم فيه وينظر إليك [ كل « 1 » ] من عرفك على هذه الحالة ، فقال :
--> ( 1 ) الزيادة من ( ح ) ، والنور ( ص 46 ) .