محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

31

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

قال له أحمد : إني رأيت أبا مرة على باب السكة مصلوبا مضروبا ، فقال له أبو يزيد : إنما يضرب اللصوص على أبواب السلاطين ، فلما خرج أحمد من عنده . قال : كل من رأيته دعوته إلى اللّه غير أني يزيد فإني دعوته من اللّه « 1 » . وقال أحمد بن خضرويه قدس اللّه روحه : [ ق 9 / أ ] رأيت رب العزة في المنام ، فقال لي : يا أحمد كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني . وقال : كنت في الطريق إلى مكة فوقعت رجلي في شكال فكنت فرسخين متعلقا به إذ رآني بعض الناس فنزعه عني فقدمت بسطام فابتدأني أبو يزيد ، وقال : الحال الذي ورد عليك في الطريق مكة كيف كان حكمك مع اللّه فيه ، قلت : أردت أن لا يكون في اختياره لي اختيار ، فقال لي : يا فضولي قد اخترت كل شيء حيث كانت لك إرادة . وحكي أن زوجته أم علي كانت من بنات الكبار حللته من صداقها على أن يزور بها أبا يزيد البسطامي ، فحملها إليه ، فلما دخلت عليه وقعدت بين يديه أسفرت عن وجهها ، فقال لها زوجها أحمد : رأيت منك عجبا أسفرت عن وجهك بين يدي أبي يزيد ، فقالت : ألم تعلم أني لما نظرت إليه فقدت حظوظ نفسي ، وكلما نظرت إليك رجعت إلى حظوظ نفسي ، فلما خرج قال لأبي يزيد : أوصني ، فقال : تعلم الفتوة من زوجتك ، وأحمد بن خضرويه هو أحد رواة كلام أبي يزيد . [ قال أبو يزيد : قوموا نستقبل وليا من أولياء اللّه تعالى ] وقال عمي أبو موسى خادم أبي يزيد : كنا قعودا في مسجد أبي يزيد وأبو يزيد حاضر ، فقال : قوموا نستقبل وليا من أولياء اللّه تعالى فقمنا معه فلما بلغنا الدرب إذا أبو إبراهيم الهروي المعروف على الدرب ، فقال له أبو يزيد : وقع في خاطري أن استقبلك وأتشفع إلى ربي بك ، فقال : لو شفعك في الخلق كلهم لم يكن كثيرا فإنه شفعك في قطعة طين ، أو قال : كف من تراب [ ق 9 / ب ] فتحير أبو يزيد في جوابه . وقال أيضا : سمعت أبا يزيد يقول : أهل خاصة اللّه على ثلاثة منازل :

--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 32 ) .