محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

29

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

وقال أبو يزيد : كنت اثنتا عشرة سنة حدّاد نفسي ، وخمس سنين كنت مرآة نفسي ، وسنة أنظر فيما بينهما ، فإذا في وسطي زنار ظاهر فعملت في قطعه اثنتا عشرة سنة ، ثم نظرت فإذا في باطني زنار ظاهر ، فعملت خمس سنين ، أنظر كيف أقطعه فكشف لي عن ذلك فنظرت إلى الخلق موتى ، فكبرت عليهم أربع تكبيرات ، وقال : مررت إلى بابه فلم أر ثم زحام ، لأن أهل الدنيا حجبوا بالدنيا ، وأهل الآخرة شغلوا بالآخرة ، والمدعين من الصوفية شغلوا بالأكل والشراب والكدية ، ومن فوقهم حجبوا [ ق 8 / أ ] . بالسماع والشواهد ، وأئمة الصوفية لا يحجبهم شيء من هذه الأشياء فرأيتهم حيارى سكارى . وقيل لأبي يزيد : إن سهلا بن عبد اللّه يتكلم في المعرفة ؟ . فقال : إن سهلا على شاطئ المعرفة سلك ولم يغرق في اللجج ، فقيل له : يا أبا يزيد فكيف يكون حكم من غرق في اللجج ؟ فقال : يغرق عن رؤية الخلق حتى يتعطل عن عمارة الدار . وجاء حاتم الأصم زائرا لأبي يزيد ، فقال حاتم : قد قلت لتلامذتي : من لم يكن منكم يوم القيامة شفيعا في أهل النار ، فيدخلهم الجنة لم يكن لي تلميذا . فقال له أبو يزيد : ولكن قد قلت لتلامذتي : ليس من تلامذتي إلا من وقف يوم القيامة ، فكل من أمر به من الموحدين إلى النار أخذ بيده ، فأدخله الجنة . وقابل رجل أبا يزيد ؟ فقال : دلني على عمل أتقرب به إلى اللّه تعالى ؟ . قال أحب أولياء اللّه ليحبوك ، فإن اللّه تعالى ينظر إلى قلوب أوليائه في كل يوم وليلة سبعين مرة ، فلعل أن ينظر إلى اسمك في قلب وليه ، فيغفر لك . ونقل ابن الجوزي في تاريخه المسمى « بالمنتظم « 1 » » بسنده إلى العباس بن حمزة ، قال : صليت خلف أبي يزيد البسطامي الظهر ، فلما أراد أن يرفع يديه للتكبير لم يقدر إجلالا لاسم اللّه ، وارتعدت فرائصه حتى كنت أسمع تقعقع عظامه فهالني ذلك ، وقال رجل من أهل الحديث لأبي يزيد : يا غلام تحسن تصلي ؟

--> ( 1 ) انظر : المنتظم ( 5 / 28 ) .