محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
22
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
من الأيام التي كانت في بيت والدها وأمها ، ثم لما باشرها ظهر من أولاده مثل أبي يزيد قدس اللّه روحه « 1 » . وحكي عنه أنه قال : خالفت أمي مرتين فأصابتني المضرة ، أمرتني بأن ألقي الشيح من السطح إلى أسفل الدار وكنت أرميه ، فقالت : أمسك ، فأرميت قطعة منها ، فأردت أن أدركها طاعة لها وامتثالا لأمرها ، فسقطت من السطح ، فانفتح أنفي ، فعلمت أن ذلك من مخالفتي وتركي أمرها ، ومرة أخرى أمرتني بالاستقاء ، وقالت : احمل جرة واحدة فحملت جرتين ، فلما برزت جاء سكران وضربني فكسر جرتي فرأيت أن ذلك من خلافي لأمر أمي ، وقالت له ليلة من الليالي : اسقني ، فخرج في طلب الماء ليسقيها ، فلما رجع رآها نائمة فأمسك الكوز في يده حتى انتبهت ، فلما انتبهت قالت : يا أبا يزيد أين الماء ؟ قال : ها هو ، فأخذت الكوز من يده . وقد علق الكوز من إصبعه ، وكان قد جمد على إصبعه من شدة البرد فبقي بعض جلد الإصبع في عروة الكوز ، فلما رأت ذلك سألته عنه ؟ فقال : هو جلد إصبعي ، قلت في نفسي : [ ق 4 / ب ] إن وضعت الكوز ونمت فلعلك تريدين الماء ولم تره ، وما أمرتني بوضعه فأمسكته ابتغاء مرضاتك والقيام بأمرك ، وقيل له : بم بلغت ما بلغت ؟ فقال : أنتم تقولون ما تقولون ، وأنا أقول برضا الأم . وقال شيخ المشايخ : إن أبا يزيد كان يجد ولم يعلم ما يجد وكل من دخل عليه سأله عن ذلك ويقول له : هل تعلم لوجع قلبي هذا دواء ؟ فكان بعضهم يقول : تأكل كذا ، [ ويقول بعضهم « 2 » ] : وتشرب كذا ، حتى ورد الحاج مرة ، فدخل عليه بعضهم وقد اشتهر ذكره وبعد صيته ، فقال له ذلك ، فأجابه ، وقال له : إني وجدت في بعض الكتب [ إن « 2 » ] اللّه تعالى إذا أراد أن يتخذ [ أحدا « 2 » ] حبيبا أخذ قلبه في الاتساق والاشتياق حتى صفاه ، فإذا صفاه أعشقه إلى نفسه وعشقه ، يعني حببه إلى نفسه وأحبه .
--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 6 ) . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من ( ح ) .