محمد بن احمد الأطعاني البسطامي
14
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي بهج قلوب أوليائه العارفين بالنور ، ومنحهم ذكره ومحبته فصار ذكرهم يعلو على ممر الدهور ، وصفّاهم فصفوا وصافوا ، فكتب لهم بالتسمية بالصوفية منشورا ، وشرفهم من بين خلقه بالنداء ، والإضافة في الكتاب المسطور ، وبشرهم بقوله : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ يونس : 64 ] أحمده حمدا تعجز عن حصره السطور ، وأشكره شكرا دائما وهو الغفور الشكور . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تدخل قائلها معهم يوم العرض والنشور ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المتوج المحبور ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلاة تنقذ من الويل والثبور . أما بعد . . اعلموا أيها الطالبون الصادقون والأصحاب الأخصون أنه لما أنعم اللّه عليّ بتوفيقه وألهمني لسلوك طريقه وشرفني بأن جعلني من جملة من أدخله تحت صحبة أوليائه وإرادة شيخي قدس اللّه روحه فحصل لي الشرف التام لانتمائي إلى جنابه فلله الحمد والمنة على هذه النعمة . وللّه در القائل : كفى شرفا أني مضاف إليكم * وأني بكم أدعى وأعرف إذا بملوك الأرض قوم تشرفوا * فلي شرف منكم أجلّ وأشرف وللّه در القائل أيضا : - لي شارة من عزهم أقدامهم فوق الجباه * إن لم أكن منهم فلي في ذكرهم عزّ وجاه [ ق أ / ب ] وكانت نسبة طريقته قدس اللّه روحه متصلة إلى أبي يزيد البسطامي وإلى الجنيد البغدادي قدس اللّه روحيهما ، فاستخرت اللّه تعالى في التقاط بعض مناقب هذين الشيخين ، وبعض الشيوخ الذين هم في سلسلة النسبة