مجموعة مؤلفين
81
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
أليس حافظ الأمة أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : « حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعائين من العلم بثثت أحدهما فيكم ، والآخر لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم » « 1 » هكذا ذكره الإمام أبو عبد اللّه البخاري رضي اللّه عنه في صحيحه ، أراد به علوم الحقيقة ، التي ليست من شأن أهل الظاهر الذي يفهم شيئا من ذلك ؛ لأن ذلك خاص بمن خصّه اللّه تعالى به من الصديقين ، فإن الظاهري المنكر معذور من هذا الوجه ، وأما مبالغته في تكفير الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، فقد بسطنا عذره في ذلك . قلت : لا أدري لبسط عذر المخالف وجها مع وضوح الدلالات بالآيات البينات ، والأحاديث الصحيحات ، والبراهين القاطعات ، والحجج الساطعات ، ويفتح علينا بابا ، ويقطع منا جوابا في تكفير الكفار الأنبياء والرسل ، ويقطع الطرق ، ويسد السبل إذ لو كان كل من أبطل حقا ، أو كذب صدقا ؛ فهو معذور لا يقبل الحق والصدق ، ويثبت الباطل والزور . ونرجع إلى كلام شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه قوله : كان الشيخ كمال الدين الزملكاني رضي اللّه عنه من أجلّ مشايخ الشام « 2 » ، وكان يقول : ما أجهل هؤلاء الذين ينكرون على الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه لأجل كلمات وألفاظ وقعت في
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 56 ) . ( 2 ) هو الشمس كمال الدين الزملكاني محمد بن علي بن عبد الواحد الشيخ الإمام العلامة المفتي قاضي القضاة ذو الفنون جمال الإسلام ، كمال الدين أبو المعالي ابن الزملكاني الأنصاري السماكي الدمشقي ، كبير الشافعية في عصره والفضلاء في دهره . فقيه ، أصولي ، صوفي ، متحقق ، مناظر ، أديب ، ناظم ، ناثر ، نحوي ( 667 - 727 ه ) . سمع من أبي الغنائم ابن علان والفخر علي ، وابن الواسطي وابن القواس ويوسف بن المجاور