مجموعة مؤلفين

53

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الدين رضي اللّه عنه أنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة فقال لي : يا محمد ، إن اللّه تعالى أسرع إلى جانبك من دعائك إياه . وهذا الحكاية في نصوص « الفصوص » تصنيف الشيخ صدر الدين رضي اللّه عنه . قلت : وما أنصفه أيضا في قوله : يعلم الكيمياء ، فإنه رضي اللّه عنه كان ذاته كيمياء ، فإن حقيقة الكيمياء عند أرباب الصناعة تقليب الأعيان حتى ينقلب الرصاص فضة ، والنحاس ذهبا بواسطة الإكسير ، وقد كان رضي اللّه عنه إكسير زمانه ، وكيمياء عصره وأوانه ، طالما انقلبت بإرشاده أعيان الأعيان من خساسة الحيوان إلى نفاسة الإنسان . وللمؤلف - عفا اللّه عنه : الكيمياء بتحقيق وعرفان * تبدّيل أخلاق حيوان بإنسان فإن كن غير ذا ضيعت عمرك * في طير ماء وتصعيد نيران نرجع إلى العجب العجيب ، والسبب الغريب ، في شأن هؤلاء الهداة الأعلام ، وحماة الإسلام ، كيف توقفوا في مثل هذا الإمام ؟ بعدما وصفوه بالجلال والإكرام ، والإعظام والاحتشام ، إذ ما منهم إلا من أقر بولايته ، واعترف بكرامته ، فما هذا التوقيف بعد ذلك التعريف ؟ وما هذا الإنكار بعد ذلك الإقرار ؟ وهل بعد الجنة إلا النار ؟ وإنما هم في ذلك كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في الذين تخلفوا عنه وعن معاوية رضي اللّه عنه : « ما قاموا مع حق ، ولا قعدوا مع باطل » .