مجموعة مؤلفين

51

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

من غير زيادة ولا نقصان ، وسألت اللّه تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصني في جميع ما يرقمه بناني ، وينطق به لساني ، وينطوي عليه خيالي بالإلقاء السبوحي ، والنفث الروحي في الروع النفسي ، بالتأييد الاعتصامي حتى يكون مترجما لا متحكما ، ليتحقق من يقف عليه من أهل اللّه أرباب القلوب أنه من مقام التقديس ، المنزه عن الأعراض النفسية التي يدخلها التلبيس ، وأرجو أن يكون الحق لما سمع دعائي قد أجاب ندائي ، فما ألقي إلا ما يلقى إليّ ، ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل به عليّ ، ولست بنبيّ ولا رسول ، ولكني وارث ، ولآخرتي حارث انتهى كلام الشيخ رضي اللّه عنه . فأخذ الجمهور من أهل الظاهر في تهمة الشيخ رضي اللّه عنه إذ لم يجدوا سبيلا لطعن الرؤيا ؛ لأنها تقتضي القبول فطعنوا في الرأي ، وهذا معنى قول الحافظ شمس الدين ابن الذهبي الذي حكاه عنه الشيخ عبد اللّه اليافعي - رحمهما اللّه تعالى - . قلت : لعمري ما أنصفوه ؛ لأنهم لم يعرفوه ، فإن الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه يجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ومن شاء من المنقلبين إلى الدار الآخرة متى شاء من ليل أو نهار ، هكذا ذكره عنه قطب الوقت صدر الدين القونوي رضي اللّه عنه في « فكوك النصوص » تصنيفه . قال رضي اللّه عنه : وجربت ذلك غير مرة ، وكان يشهد الاستعدادات التي للناس جزئياتها وكلياتها ، ويشهد نتائجها ، وما سينمو كل استعداد منها ، إلى منتهى أمر كل إنسان في مرتبة شقاوته أو سعادته ، وكان إخباره لذلك إلى تابعا لنظرة مخصوصة ينظر به إلى الشخص ، أي شخص كان ، والاستشراف على كنه حاله ، وما يستقبله إلى حين مستقره في مآله ، في مرتبة نقصه أو كماله ، ثم يخير ولا يخطئ ، شاهدت منه ذلك في غير واحد ، وفي غير قضية من القضايا الإلهية في الأمور الكونية ، واطلعت بعد فضل اللّه تعالى ببركته على