مجموعة مؤلفين

49

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

كتابه المسمى ب « فصوص الحكم » هذا بعض سيرته ، واللّه أعلم بسريرته ، ومذهبي فيه التوقف . وأما الشيخ عماد الدين بن كثير فإنه ذكر في كتابه المسمى ب « البداية والنهاية » لما وصل إلى ذكر الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه فقال في ترجمته : هو الشيخ الإمام محيي الدين أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد بن علي الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بابن العربي رضي اللّه عنه كان شيخا جليلا عالي القدر ، رفيع الشأن ، راسخا في العلوم الشرعية ، متمكنا في الأسرار الحقيقية ، وكان يومئ إليه بالتقدم في سائر العلوم ، وكان له قدم ثابتة في الرياضات والمجاهدات ، وكثرة الأسفار ، وكان له جموع وحفدة ومهابة في القلوب . طاف البلاد ، وأقام بمكة - شرفها اللّه تعالى - وصنف بها كتبا كثيرة أعظمها كتابه المسمى ب « الفتوحات المكية » في نحو عشرين مجلدا ، منه ما يعقل وما لا يعقل ، وما ينكر وما لا ينكر ، وما يعرف وما لا يعرف ، ثم انتقل إلى دمشق ، وصنف بها تصانيف كثيرة أجودها كتابه المسمى ب « فصوص الحكم » منه مقبولة ومردودة ، له مصنفات كثيرة ، وديوان من الشعر رائق جدا على طريق أهل التصوف ، وتوفي بدمشق في الليلة الثانية والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، ودفن بمقبرة القاضي محيي الدين بن الزكي بصالحية دمشق بسفح جبل قاسيون ، وكانت له جنازة حسنة ، ويوم مشهود ، ومذهبي فيه التوقف .