مجموعة مؤلفين

402

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الوجود في نفسها بل أمرها أن تتصف به ، وهو الذي يؤثره فيها ، وقبولها لذلك الاتصاف هو مقدار ما يصدر عنها في صحة نسبة ذلك الفعل إليها . وكثير من الناس يظنون أن اللّه تعالى أمرهم أن يؤثروا فيما أمرهم به من الأحكام في العبادات والمعاملات ، ويبنون أعمالهم على الشرك الخفي بحسب فهمهم القاصر وهو أمر باطل ، ولهذا قالها اللّه تعالى : لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ يونس : 14 ] أي : على أي كيفية تعملون ، بل تعملون على وجه التأثير منكم والإيجاد وعلى وجه الاتصاف وقبول نسبة ما نخلقه لكم من الأعمال على طبق قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] أي : وعملكم ، وكل من اشتغل أولا بالجامع والمحراب وتقيد بالعبادات قبل أن يعلم كيف يعمل فيما أمر اللّه تعالى فقد كان من الأخسرين أعمالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 105 ] ومن لازمه الإنكار على الشيخ الأكبر فيما ليس هو في صلاة من علمه الأفخر ، فهو كذلك أطغى وأحقر . وأما الحقيقة في الفعل فهي معرفة الأمر على ما هو عليه فتعمل بما أمرت به وأنت عارف كيف تعمل ، وليس الأمر جبرا ، ولا على وجه أكمل والإلجاء إلى الفعل ، وإنما قدرة حادثة وإرادة حادثة واختيار حادث ، واعتقادات حادثة ، وأقوال حادثة ، وأفعال حادثة أوجدها الحق تعالى وحده في العبد فقبل العبد الاتصاف بها ، والتأثير من اللّه تعالى وحده ولا تأثير للعبد أصلا ومع كون العبد لا تأثير له أصلا ، والتأثير للرب تعالى وحده ليس العبد مجبورا في أعماله ؛ لأن قدرته الحادثة وإرادته الحادثة ، واختياره