مجموعة مؤلفين

40

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> فإن الجليس في ذلك الخيال مثلك ، لا من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال : وهذا كان حال الشهاب ابن أخي أبي النجيب . وعلى ما نقل إلى الثقة عنه : إن الإنسان يجمع بينهما ، أين هذا الذوق من ذوق المحقق أبي العباس البسياري من رجال الرسالة حيث قال : ما التذّ عاقل بمشاهدة قط ؛ لأن مشاهدة الحق فناء لا لذة فيها ، فافهم ؛ فإنه موضع غلط الأكابر المحققين من أهل اللّه . وقال : وقد أخبرنا عمن رأيناه من أهل اللّه المنتمين إلى اللّه أنه يقول كقول الشهاب انتهى . ولما حج آخر حجاته ، كان محفل حفل ، بحيث كان معه نحو الألف من أهل العراق ، فلما رأى ازدحام الناس عليه في المطاف ، واقتداءهم به بأقواله وأفعاله ، قال في سره : يا ترى هل أنا عبد اللّه كما يظن هؤلاء في ؟ وقد ذكرت في حضرة الحبيب ، فواجهه ابن الفارض مخاطبا بقوله : لك البشّارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج فصرخ ، وخلع كل ما عليه ، وألقاه عليه ، فخلع الحاضرون من المشايخ والفقراء ما عليهم ، وألقوه عليه ، فكان أربعمائة خلعة ، وعلم أن ابن الفارض كان في الحضرة . وله مؤلفات غريبة في طريق القوم . وله في علم الحرف كتاب حافل على رأي أهل الأنوار قال فيه : « سمعت أن قراءة سورة البروج في صلاة العصر أمان من الدمامل » . وقد ترجمه خلائق كثيرون ، وأثنوا عليه ، منهم الحافظ ابن حجر ، قال : كان رأس الصوفية في زمانه . وكان أهل الطريق يكتبون إليه من البلاد فتاوي من جميع الأقطار ، يسألونه عن أحوالهم ومنازلاتهم . فممّا كتب إليه أحدهم : إن تركت العمل ، أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت ، داخلني العجب ، فأيهما أولى ؟ فأجابه : اعمل ، واستغفر اللّه من العجب . وسئل عن الأكل الحلال للصوفية ، فقال : ما لا يذمه الشرع ، فهو حلال ، رحمة من اللّه على عباده ، والاستقصاء في الحلال على قانون الورع الأعلى ، يفضي إلى الحرج ، وذلك مرفوع ، فالشرع هو الميزان المستقيم . واستفتي في السكنى في الرّبط التي بنيت من مال الولاة . فأجاب : نعم ، يجوز للمريد أن يسكنها ، والعجب من أحد المتزهدة أنهم شاهدوا الأئمة المتبحرين في سائر البلاد سكنوها ، ومع ذلك ينكرون . انظر : الكواكب ( 543 ) .