مجموعة مؤلفين
399
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
فإنه مدفون في تربة منحدرة عن جبل قاسيون بعض الانحدار ؛ لأنها في قلب هذا الجبل المبارك ، والمعرفة في القلوب لا الأفكار ، ورحم اللّه تعالى السلطان ابن عثمان المسمى سليم خان - سلمه اللّه تعالى من الانتقاد على أهل اليقين والإنكار - فإنه عمّر مدرسة مباركة عليه ، ورتب على الفقراء هنالك صدقات جارية ، وذلك حين دخوله إلى دمشق الشام ، لمّ أخذها من يد السلطان الغوري بإذن الملك العلام ، فاقتضت الأسرار الإلهي والحكمة الربانية أن بنى قبر الشيخ رضي اللّه عنه ونور ضريحه في وسط الجامع ، ينزل إليه القاصد بنحو سبع درجة أسفل من أرض الجامع ليس كما يعهد في المدافن والمساجد . ثم إنك إذا نزلت من طرق خارج المسجد لضيق به من الجانب اليمين وصلت إلى روضة خضراء شق وسطها نهر من ماء معين . ثم إذا دخلت تلك الروضة وجدت قبر الشيخ رضي اللّه عنه ونور مرقده أعلى ما يكون بعكس حالتك وأنت في المسجد الجامع المصون ، وفي هذا الشأن العجيب سر غريب تأمله بعين الاعتبار إن كنت من أولي الأبصار ، وما ذلك السر المغلق إلا حضرة إجمال المطلق يتحير فيه الغافلون ، ويهتدي إليه العارفون ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] . فمن دخل المسجد ودخل المحراب لم يعرف هذا السر الذي اختبئ عليه بقصده فحبس خلف الباب ، ولهذا يرى الداخل مقام الشيخ الأكبر أسفل منه دائما هو مقام نفسه إلا حقر ظهر له في النور إلا قهره ، ومن أجل هذا لا يفهم شيئا