مجموعة مؤلفين

382

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

صدرهم مفتوح لقبول العلوم اللدنية ، والمواهب الربانية ، وقوله في شيء من الكتب المصنفة ك « الفصوص » وغيره : إنه صنف بأمر من الحضرة الشريفة النبوية ، وأمرني بإخراجه إلى الناس . قال الشيخ شمس الدين الذهبي حافظ الشام : ما أظن أن المحيي يتعمد الكذب أصلا ، وهو من أعظم المنكرين على الطائفة الصوفية . ثم إن الشيخ محيي الدين - رحمة اللّه عليه - كان مسكنه ، ومظهره بمدينة دمشق ، وأخرج هذه العلوم إليهم ، ولم ينكر عليه أحد شيئا من ذلك ، فكان قاضي القضاة الشافعي في عصره يخدمه خدمة العبيد ، وقاضي القضاة المالكية زوجه بابنته ، وترك القضاء بنظرة وقعت عليه من الشيخ . وأما كراماته ومناقبه لا تحصرها مجلدات ، وقول المنكرين في حق مثله هباء وغثّا لا يعبأ به ، قد أنكروا على من هو أجل منه كالشيخ أبي يزيد البسطامي ، وأضرابه مثل الشيخ أبي عبد اللّه بن عفيف « 1 » ، ولم يضرهم إنكارهم ، ولم ينقص به أقدراهم ، فإن رجع الفقيه

--> ( 1 ) هو شيخ الإسلام سليمان بن علي بن عبد اللّه ياسين العفيف التلمساني ، الذكي الحاذق ، المنطقي الخارق ، تلميذ الصدر القونوي ، صاحب شرح الأسماء الحسنى ، وشرح منازل السائرين ، وشرح مواقف النفري ، وشرح الفصوص ، وصاحب كتاب الخلوة ، وعمل فيه أربعين خلوة ، كل خلوة أربعين يوما . مات سنة خمس وسبعين وستمائة . وأثنى عليه ابن سبعين وفضّله على شيخه القونوي ، فإنه لما قدم شيخه القونوي رسولا إلى مصر ، اجتمع به ابن سبعين لما قدم من المغرب - وكان التلمساني مع شيخه القونوي - قالوا لابن سبعين : كيف وجدته ؟ - يعني في علم التوحيد - فقال : إنه من المحققين ، لكن معه شاب أحذق